تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
والمراد ب ( الجوهر الذي خلق اللَّه منه آدم ) : روحه المقدّسة التي هي أمر من صنع اللَّه سبحانه ، وفي الحديث عن أهل البيت عليهم السلام : « إنّ روح الإنسان جسم لطيف جدّاً » . وقد روى الشيخ الطبرسي رحمه الله في كتاب الاحتجاج عن الصادق عليه السلام أنّه قال : « الروح لا يوصف بثقل ولاخفيةً ، وهي جسم رقيق البس قالباً كثيفاً » « 1 » . الحديث . وقد ذكرنا فيما سبق تمامه ، فما هو الحقّ المنصوص أنّ روح الإنسان كما يكون من طينة الجنّة يكون من طينة النار ، وكذا الأبدان . وأمّا روح الجانّ وأبدانها إذا لم تكن نافذة في جلد غيرها فشئ واحد وهو النار ، فإمّا نوراً له كما في المسلمين منهم ، وإمّا ظلماني ككفّارهم . واللَّه قادر على تبديل النوراني بالظلماني وبالعكس . قال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه تعالى : « القيس » بالفتح ، و « القياس » كسحاب : مصدر باب ضرب ، بمعنى إلحاق شيء بشيء آخر في حكم . « والباء » في « بآدم » بمعنى « مع » ، فالظرف مستقرّ وحال من « نفسه » ومنصوب محلّاً ؛ إذ لو كان صلة ل « قاس » لكان الظرف لغواً ومتعلّقاً ب « قاس » ولم يكن له محلّاً من الإعراب . فالغرض أنّ إبليس قاس نفسه بشيء ، وآدم بشيء . و « الفاء » في « فقال » للتفصيل وبيان المقيس عليه في القياسين السابقين . و « خلقتني » ناظر إلى ما في سورة الأعراف وسورة ص « 2 » ، يعني قاس نفسه بمادّته وهي النار ، وآدم بمادّته وهي الطين . [ و « الفاء » في « فقاس » للتفريع ، أو للتعقيب ، وعليهما إشارة إلى قياس ثالث ، القياسين ، وهو ملاحظة النسبة بين إبليس وآدم ، على النسبة التي بين النار والطين ف « ما » موصولة وعبارة عن النسبة ، و « ما بين » بتقدير : « على ما بين » كما يجيء في كتاب الدّعاء في باب الإقبال على الدّعاء ، الباب التاسع : « اللّهمّ حوالينا ولا علينا » إنّه بتقدير : « اللّهمّ أنزل الغيث على حوالينا ، ولا تنزله علينا » .
هامش
( 1 ) . الاحتجاج ، ج 2 ، ص 349 ؛ وعنه في بحارالأنوار ، ج 58 ، ص 34 ، ح 7 . ( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 12 ؛ ص ( 38 ) : 76 .
الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 561 | شرف الدين مجذوب التبريزي / محمد حسين الدرايتي