مدارك عامّة العباد من المصالح والحكم حتّى لو سئل عنه أجاب بما هو مرغوب مداركِهم ومستحسن طباعهم ، بل في أحكامه حِكَم ومصالح لا يصل إليها أفهام أكثر الناس من العوامّ والخواصّ . « 1 »
الحديث السابع عشر
روى في الكافي عَنْ عَلِيّ ، عَنْ الاثنين « 2 » ، قَالَ : حَدَّثَنِي جَعْفَرٌ ، عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام : « أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام قَالَ : مَنْ نَصَبَ نَفْسَهُ لِلْقِيَاسِ ، لَمْ يَزَلْ دَهْرَهُ فِي الْتِبَاسٍ ، وَمَنْ دَانَ اللَّهَ بِالرَّأْيِ ، لَمْ يَزَلْ دَهْرَهُ فِي ارْتِمَاسٍ » قَالَ : وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام : « مَنْ أَفْتَى النَّاسَ بِرَأْيِهِ ، فَقَدْ دَانَ اللَّهَ بِمَا لَايَعْلَمُ ، وَمَنْ دَانَ اللَّهَ بِمَا لَايَعْلَمُ ، فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ ؛ حَيْثُ أَحَلَّ وَحَرَّمَ فِيمَا لَايَعْلَمُ » .
هديّة :
( دهره ) نصب على الظرفيّة .
والفقرة الأولى ردّ على فقهاء العامّة ، والثانية على مشايخ الصوفيّة القدريّة المرتمسين على الاستدراج في ورطات الجهالة ، والمغتمسين بالآراء والأفكار في لجج الهلاك والضلالة .
( من أفتى الناس برأيه فقد دان اللَّه بما لا يعلم ) أي أطاعه بالجهالة ؛ لحصر عدد « 3 » حججه المعصومين العاقلين عنه ؛ لحصر الأعلميّة فيه تبارك وتعالى .
قال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه تعالى :
« دهره » أي عمره « في التباس » أي في اختلاط عظيم من ظلمات الشبهات .
« في ارتماس » أي في تورّط عظيم من ورطات الجهالات .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« لم يزل دهره في التباس » يعني من أقام نفسه للعمل بالقياس ، لم يزل دهره في التباس ؛
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 204 - 205 .
( 2 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « عليّ بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة » .
( 3 ) . في « ب » و « ج » : - / « عدد » .