تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
الصفات الظاهرة ، وتفريق المتشاركات في الأحوال الواضحة كما في قضاء صوم الحائض ، وعدم قضاء صلاتها . « إنّ السنّة إذا قيست » وأثبتت بالقياس « محق » أي محي وأبطل الدِّين بإدخال ما ليس منه فيه ، وإخراج ما يكون منه عنه ، والإكثار منها يلزم العمل بالقياس . أعاذنا اللَّه من إطاعة إبليس ، والدخول في التباس . « 1 »

الحديث السادس عشر

روى في الكافي عَنْ العِدَّة ، عَنْ أَحْمَدَ « 2 » ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسى ، « 3 » قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسى عليه السلام عَنِ الْقِيَاسِ ، فَقَالَ : « مَا لَكُمْ وَالْقِيَاسَ ؟ إِنَّ اللَّهَ لَايُسْأَلُ كَيْفَ أَحَلَّ وَكَيْفَ حَرَّمَ » .

هديّة :

ناظر إلى قوله تعالى في سورة الأنبياء :
« لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ »
« 4 » ، وتنبيه على أنّ العلم الذي لا اختلاف فيه إنّما هو علم اللَّه ، فالحكم إنّما هو حكم اللَّه ، والعالم به إنّما هو الحجّة المعصوم العاقل عنه تعالى ، وبه يمتاز ما هو الحقّ من الدِّين من أديان البضع والسبعين . قال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه تعالى : نفي مسؤوليّته تعالى هنا كناية عن أنّ العلم بسرّ قضائه وقَدَره في أحكام شرعه خارج من طاقة غيره ، وإشارة إلى أنّ طريق علمنا بالمشكلات منحصر في السؤال ، وكذلك العلم بسائر أفعال اللَّه ، كما قال في سورة الأنبياء :
« لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ »
، ويظهر من هنا أنّ المنقول في الأحاديث من علل الشرائع كقطرة من بحار ، ومن قبيل النكتة بعد الوقوع . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : « إنّ اللَّه لا يسأل كيف أحلّ وكيف حرّم » أي لا يأتي في التحليل والتحريم بما يوافق
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 204 . ( 2 ) . في الكافي المطبوع : « أحمد بن محمّد » . ( 3 ) . في « ب » و « ج » : - / « بن عيسى » . ( 4 ) . الأنبياء ( 21 ) : 23 .
الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 558 | شرف الدين مجذوب التبريزي / محمد حسين الدرايتي