الحديث الخامس عشر
روى في الكافي عَنْ النيسابوريّين ، عَنْ صَفْوَانَ ، عن البجليّ « 1 » ، عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ : « إِنَّ السُّنَّةَ لَاتُقَاسُ ، أَ لَاتَرى أَنَّ الْمَرْأَةَ تَقْضِي صَوْمَهَا وَلَا تَقْضِي صَلَاتَهَا ؟
يَا أَبَانُ ، إِنَّ السُّنَّةَ إِذَا قِيسَتْ مُحِقَ الدِّينُ » .
هديّة :
« محقه » كمنع : أبطله وأذهبه ، كأمحقه فامتحق : صار ممحوقاً حتّى لا يرى منه أثر ، وذلك لتفاوت مراتب الآراء والظنون والأفكار الموجب للاختلاف ، وما من شيء إلّابينه وبين شيء آخر مجانسة أو مشاركة أو مناسبة في كمّ ، أو كيف ، أو نسبة ، أو غير ذلك . ولكلّ أحد أن يرى بفكره مناسبة أو مشاركة أو موافقة بين شيء وما أراد أن يقيسه ، فلا محالة ينجرّ إلى تحليل الحرام وتحريم الحلال حتّى لم يبق شيء من السنّة بحاله .
قال برهان الفضلاء :
سيجيء قريب من هذا الحديث في كتاب الديات « 2 » باب الرجل يقتل المرأة ، ويذكر في السادس فيه : أنّ أبان بن تغلب بقياسه في أمر صار باعثاً لصدور مثل الكلام عن الإمام عليه السلام .
« ولا تقضي صلاتها » مع أنّها أعظم من الصوم .
وذهبت الزيديّة إلى أنّ الحائض تقضي الصلاة أيضاً . وسيجئ إبطاله في كتاب الحيض في الرابع من باب الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ، ويذكر هناك نكتة في الفرق بين القضائين ببيان صعوبة قضاء الصلاة بالنسبة إلى قضاء الصوم .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
إنّ السنّة لا تقاس ؛ أي لا يوصل إليها ولاتعرف بالقياس ؛ لما فيها من ضمّ المختلفات في
هامش
( 1 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عنعبدالرحمن بن الحجّاج » .
( 2 ) . في « ب » و « ج » : + / « في » .