القياس واتّباع الظنّ ؛ فإنّ الجامعة فيها تأويل جميع متشابهات القرآن .
« إنّ دين اللَّه لا يصاب بالقياس » ؛ لأنّ القياس اتّباع الظنّ ، وهو شرك باللَّه سبحانه .
وقال الفاضل الأسترآبادي رحمه الله :
« إنّ الجامعة لم يدع لأحد كلاماً » من جملة تصريحاتهم عليهم السلام بأنّه لم يخلوا واقعة عن حكم اللَّه تعالى ، وبأنّ كلّ أحكامه محفوظ عند أهلها . « 1 »
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« ضلّ علم ابن شبرمة عند الجامعة » المراد بالعلم إمّا المأخوذ من مأخذه من المسائل ، وإمّا ما يظنّ ويراه بأيّ طريق كان ، سواء كان مأخوذاً من المآخذ الشرعيّة ، أو من الرأي والقياس .
و « الضلال » إمّا بمعنى الخفاء والغيبوبة حتّى لا يُرى ، أو بمعنى الضياع والهلاك والفساد ، أو مقابل الهُدى .
فإن حُمل العلم على الأوّل ناسبه الأوّل من معاني الضلال ؛ لأنّه من قلّته بالنسبة إلى ما في الجامعة من جميع المسائل ممّا لا يُرى « 2 » .
وإن حُمِل على الثاني ويشتمل جميع ظنونه وآرائه ، ناسبه أحد الأخيرين من معاني الضلال ، فإنّه ضائع هالك عندما أتى به رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لمخالفته له .
وضلّ هذا العلم ، أي ظهر ضلاله وخروجه عن طريقه « 3 » المستقيم « 4 » عندما يثبت « 5 » من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو منهاج الهدى لمخالفته إيّاه .
« إنّ دين اللَّه لا يصاب بالقياس » لأنّه إذا كان في كلّ مسألة حكماً خاصّاً صادراً من الشارع ، فقلّما يطابقه ما يقاس ويقال فيه بالرأي والتخمين ، والأحكام الشرعيّة « 6 » أكثرها لا يطابق القياس ، والعلل فيها غير منتظمة ، فقلّما يفارق النظّر فيها عن الالتباس . « 7 »
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 97 .
( 2 ) . في المصدر : + / « ولا يكون له قدر بالنسبة إليه وفي جنبه » .
( 3 ) . في « ب » و « ج » : « طريق » .
( 4 ) . في المصدر : « الطريقة المستقية » .
( 5 ) . في « ب » و « ج » : « ثبت » .
( 6 ) . في المصدر : « فإنّ الأحكام الواردة في الشريعة » بدل « والأحكام الشرعيّة » .
( 7 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 203 - 204 .