« الشيء الصغير » أي السهل الحقير من الأمور التي لا يلزم من الخطأ في حكمها ضرر بيّن في الدنيا والآخرة .
« إنّما هلك من هلك من قبلكم بالقياس » أي بالذي هو علّة الأسباب للمتّبعين لظنّهم في الأحكام .
« فها » أي فخذوا من أفواهنا .
وقال الفاضل الأسترآبادي رحمه الله : « وما يحتاجون إليه إلى يوم القيامة » هذا الحديث ينبغي ذكره في الباب الآتي أيضاً . « 1 »
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« ها » اسم فعل بمعنى « خذ » .
ويحتمل أن يكون « فها » للمفرد ، ويحتمل أن يكون « فهاؤا » للجمع .
« وأهوى بيده إلى فيه » على الأوّل ك « هوى بيده » على الثاني للحال ، بتقدير « قد » والباء في « بيده » للتعدية ، أي مدّ ورفع يده مشيراً إلى فيه . يقال : هوت يدي له وأهوت : إذا امتدّت وارتفعت . والمعنى : إذا جاءكم ما لا تعلمون فخذوا من أفواهنا .
« نعم ، وما يحتاجون إليه إلى يوم القيامة » [ أي نعم ، أتى بما يكتفون به في عهده ، وبما يحتاجون إليه إلى يوم القيامة ] « 2 » من الأحكام الشرعيّة .
تصديق ذلك قوله عزّ وجلّ :
« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي »
« 3 » ، وقوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ »
« 4 » ، فهو سبحانه لمّا أكمل الدِّين بيّن لنبيّه صلى الله عليه وآله جميع الأحكام الشرعيّة ، وأنزلها إليه ؛ ولمّا أمره بتبليغ ما أنزل إليه ، بلّغ بنفسه ما أمكن تبليغه إلى من أمكن تبليغه ، وحمّل بعضاً ليبلّغ إلى آخرين ، فلم يبق حكم من أحكام اللَّه إلّاوقد أتى به رسول اللَّه صلى الله عليه وآله امّته .
« هو عند أهله » أي عند من حمّله رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ذلك ، وهو أهل للتحمّل والتبليغ ، وأهل
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 96 .
( 2 ) . ما بين المعقوفتين أضفناه من المصدر .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 3 .
( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 67 .