الحديث العاشر
روى في الكافي عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ رَفَعَهُ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ ، قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ عليه السلام : بِمَا أُوَحِّدُ اللَّهَ ؟ فَقَالَ : « يَا يُونُسُ ، لَاتَكُونَنَّ مُبْتَدِعاً . مَنْ نَظَرَ بِرَأْيِهِ هَلَكَ ، وَمَنْ تَرَكَ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله ضَلَّ ، وَمَنْ تَرَكَ كِتَابَ اللَّهِ وَقَوْلَ نَبِيِّهِ كَفَرَ » .
هديّة :
( بما اوحِّد اللَّه ) أي بما أستدلّ على التوحيد المعتبر في المعرفة الدينيّة من الدلائل ؟
فنهاه عن غير السمع من الحجّة المعصوم العاقل عن اللَّه سبحانه .
أو المعنى - كما ينادي به الجواب - بأيّ طريق من طرق المذاهب في التوحيد اوحِّد اللَّه تعالى ؟ فنهاه مؤكّداً عن الابتداع بالرأي فيه ، كالصوفيّة القائلين بوحدة الوجود ، والموجود المتكثّر بالأمور الاعتباريّة من الأكوان والشؤونات ، وقد ذكرنا فيما سبق أنّ منشأ ضلالتهم تفكّر رؤسائهم المبتدعين لأفحش البدع كفراً وزندقةً في قول أفلاطون القبطي من رؤساء زنادقة الفلاسفة : إنّ العلّة الأولى خلق العالم من ذاته ، كما منشأ ضلالة زنادقة الفلاسفة هو التفكّر في علمه سبحانه أنّه حضوري أو حصولي .
( من نظر برأيه هلك ) أي هلاك الخلود في النار كالصوفي .
( ومن ترك أهل بيت نبيّه ضلّ ) أي عن الطريق ، ويحتمل أن يهتدي .
( ومن ترك كتاب اللَّه وقول نبيّه كفر ) كغير الناجية من فرق هذه الامّة ، فذكر العام بعد الخاصّ ؛ للإشارة إلى كفر غير الإماميّة من هذه الامّة .
قال برهان الفضلاء :
« بما اوحِّد اللَّه » أي ما الذي بوسيلته يحصل معرفة التوحيد التي يكون جاهلها مشركاً ؟
قال عليه السلام : « يا يونس ، لا تكوننّ مبتدعاً » في الدِّين بالاجتهاد ، ودعوى الكشف الحاصل بالرياضة .
« من نظر برأيه » أي فكّر في المسائل الدينيّة فحكم بظنّه هلك ؛ لأنّه أشرك .
وقال الفاضل الأسترآبادي رحمه الله :
« من نظر برأيه هلك » فيجب أن يكون التفكّر في المدّعى المسموعة منهم عليهم السلام . وفي