أَتى ذَا بِدْعَةٍ فَعَظَّمَهُ ، فَإِنَّمَا يَسْعى فِي هَدْمِ الْإِسْلَامِ » .
هديّة :
يعني عند عدم وجوب التقيّة كما مرّ في هديّة سابقة .
قال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه تعالى : « فإنّما يسعى في هدم الإسلام » ؛ لأنّ للتعظيم هنا إعانة .
وقال السيّد الأجلّ النائيني : « فعظّمه » أي لكونه ذا بدعة ، أو لا لتقيّة .
« فإنّما يسعى في هدم الإسلام » ؛ لأنّ تعظيمه ممّا يقوّيه في ترويج بدعته ، ورواج البدعة إبطال للشريعة ، وإدخال لما ليس منه فيه . « 1 »
الحديث الرابع
روى في الكافي بِهذَا الْإِسْنَادِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ رَفَعَهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : « أَبَى اللَّهُ لِصَاحِبِ الْبِدْعَةِ بِالتَّوْبَةِ » قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَكَيْفَ ذلِكَ ؟ قَالَ : « إِنَّهُ قَدْ أُشْرِبَ قَلْبُهُ حُبَّهَا » .
هديّة :
( قد أشرب ) على ما لم يسمّ فاعله . أشرب فلان حبّ فلان : خالط قلبه . قال اللَّه تعالى :
« وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ »
« 2 » ؛ أي حبّ العجل ، حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه .
ووجه إبائه تعالى له بالتوبة ، إمّا أنّ إشراب حبّ البدعة في الدِّين يوجب التمادي فيها بحيث لا يوفّق للتوبة قطّ ، أو أنّ قبول التوبة عن البدعة - كما ورد في النصّ - مشروط بإحياء صاحبها مَنْ مات من الآخذين ببدعته ، ونادر أن يتخلّف إشراب حبّها
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 193 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 93 .