الموجب للتمادي عن موت واحد منهم ، ولذا ورد عنهم عليهم السلام : « أنّ كلّ بدعة ضلالة ، وكلّ ضلالة في النار » . « 1 »
قال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه تعالى :
« الباء » في « بالتوبة » لتقوية التعدية . والمراد بتوفيق التوبة .
و « اشرب » على المجهول من الإفعال .
و « قلبه » مرفوع ، ونائب الفاعل .
و « حبّها » منصوب ومفعول ثان ، يعني قد اشرب قلبه حبّها فلا يتركها .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« قد اشرب قلبه حبّها » أي لا يوفّق صاحب البدعة للتوبة ، لأنّه خالطه حبّها ، فيعمى بصيرته عن إدراك قبحه ، أو فساده وبطلانه ، فلا يندم على فعله ، ولا يهتدي إلى معرفة الطريق المستقيم . « 2 »
الحديث الخامس
روى في الكافي عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ ابْنِ عِيسى ، عَنِ الْسرّاد ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ ، « 3 » قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ : « قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : إِنَّ عِنْدَ كُلِّ بِدْعَةٍ - تَكُونُ مِنْ بَعْدِي يُكَادُ بِهَا الْإِيمَانُ - وَلِيّاً مِنْ أَهْلِ بَيْتِي ، مُوَكَّلًا بِهِ ، يَذُبُّ عَنْهُ ، يَنْطِقُ بِإِلْهَامٍ مِنَ اللَّهِ ، وَيُعْلِنُ الْحَقَّ ، وَيُنَوِّرُهُ ، وَيَرُدُّ كَيْدَ الْكَائِدِينَ ، يُعَبِّرُ عَنِ الضُّعَفَاءِ ، فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ ، وَتَوَكَّلُوا عَلَى اللَّهِ » .
هديّة :
الغرض من هذا الحديث أنّ دين اللَّه تعالى سلسلة نورانيّة ممتدّة من لدن آدم عليه السلام إلى انقراض الدنيا محفوظة في كلّ زمان بحجّة معصوم عاقل عن اللَّه ، فمعنى ( تكون من بعدي ) أي في الفرقة الناجية من البضع والسبعين ، كطريقة التصوّف ، وهي أفحش
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 56 ، باب البدع والرأي و . . . ، ح 8 و 12 ؛ الفقيه ، ج 2 ، ص 137 ، ح 1964 ؛ وج 3 ، ص 572 ، ح 4954 ؛ وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 45 ، ح 10062 ، وص 335 ، ح 10829 .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 193 .
( 3 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، من الحسن بن محبوب ، عنمعاوية بن وهب » .