المجتهدين ظنّاً في الإفتاء والقضاء في مسائل الحلال والحرام .
و « الهوى » بالفتح والقصر ، يجمع على أهواء ، يعني أهواء النفس وما تحبّه وتتمنّاه من المحظورات .
« وأحكام تبتدع » على المجهول من الافتعال ك « تتّبع » ، ومن قبيل العطف التفسيري .
والمراد ابتداع الأحكام ، بمعنى الحكم من جهة الاعتقاد المبتدأ .
« يخالف فيها كتاب اللَّه » على المجهول من المفاعلة ، وناظر إلى قوله تعالى في سورة النحل :
« وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ »
« 1 » .
و « التولّي » : تفعّل ، بمعنى جعل الرجل آخر وليّاً له وأولى بالتصرّف في أموره .
و « في » في « فيها » للسببيّة ، ويحتمل الظرفيّة . وعلى الأوّل المراد بالتولّي التقليد في مسائل الحلال والحرام . وعلى الثاني التقليد في تأويل الآيات البيّنات يعني المحكمات .
وقال الفاضل الأسترآبادي رحمه الله في شرح العنوان بخطّه : « البدعة » : حكم ينسب إلى اللَّه تعالى لم يكن ممّا جاء به النبيّ صلى الله عليه وآله « 2 » . انتهى .
أقول : أفحش البدع ما يبتدع في الدِّين بالمكر والخديعة مع تواتر المنع منه ، وظهور حرمته في الشريعة كطريقة الصوفيّة القدريّة .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« البدء » إمّا بمعنى الأوّل ، أو بمعنى الابتداء .
و « الفتنة » : الامتحان والاختبار ، ثمّ كثر استعماله لما يختبر به من المكروه « 3 » ، ثمّ كثر استعماله بمعنى الضلال والكفر والقتال .
و « الأهواء » جمع هوى . وهوى - بالقصر - : الحُبّ المفرط في الخير والشرّ وإرادة النفس . والمعنى أنّ أوّل الفتن أهواء و « الوقوع » مقحّم ، أو أوّل وقوعها وقوع الأهواء ، أو
هامش
( 1 ) . النحل ( 16 ) : 116 .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 96 .
( 3 ) . في « ب » و « ج » : - / « ثمّ كثر استعماله لما يختبر به من المكروه » .