قال برهان الفضلاء :
« يجيئني القوم » يعني من الشيعة .
« حديثكم » أي كتاب حديثكم .
« فأضجر » أي من كثرة عدد الدّرس ، أو طوله .
« من أوّله حديثاً » أي من أوّل الكتاب درساً « ومن وسطه » درساً « ومن آخره » درساً ؛ لأنّ الضجر إن كان من كثرة عدد الدرس فالتقليل يوجب الراحة ، وإن كان من طوله فالانتشار يوجب الراحة ، كما مرّ في الأوّل من باب النوادر .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« يجيئني القوم » لسماع حديثكم منّي ، فأقوم بقضاء حاجتهم ، ويسمعون منّي حديثكم ولا أقوى على ما يريدون من سماع كلّ ما رُوِّيته من حديثكم منّي وأضجر ؛ لعدم الإتيان بمرادهم . فقال عليه السلام في جوابه : « فاقرأ عليهم من أوّله » أي من أوّل كتاب الحديث « حديثاً ومن وسطه حديثاً ومن آخره حديثاً » .
والمعنى أنّه إذا لم تَقْو على القيام بمرادهم - وهو السماع على الوجه الكامل - فاكتف بما يحصل لهم فضل السماع في الجملة ، ولينتفعوا بما به يجوز العمل والنقل ، من الإجارة وإعطاء الكتاب غيره ، كما ورد في الأخبار والأحاديث . « 1 »
وقال السيّد السند أميرحسن القائني رحمه الله :
يعني أنّ الحديث إذا كان متعدّداً وتضجر من قرائته جاز أن تقرأ عليهم من أوّل الكتاب حديثاً ، ومن وسطه آخر ، ومن آخره آخر . وإن كان حديثاً واحداً طويلًا فاقرأ عليهم كلاماً مفيداً مستقلّاً من أوّله ، وكذا من وسطه وآخره . ولعلّ الوجه في تخصيص الأوّل والوسط والآخر أنّ الجمل المتقاربة تكون في أكثر الأمر من نوع واحد ، فليست الفائدة فيها كالتي في الجمل المتباعدة .
الحديث السادس
روى فيالكافي بِإِسْنَادِهِ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَلَّالِ ، قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام :
الرَّجُلُ مِنْ أَصْحَابِنَا يُعْطِينِي الْكِتَابَ ، وَلَا يَقُولُ : ارْوِهِ عَنِّي ، يَجُوزُ لِي أَنْ أَرْوِيَهُ عَنْهُ ؟ قَالَ :
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 184 .