و « الاتّكال » : الاعتماد . يعني يتّكل ويطمئنّ لتمكّنه من الرجوع عند النسيان .
قال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه : يعني اكتبوا ما سمعتم من الحديث ؛ لئلّا تشكّوا فيه عند روايته .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : هذا تحريص منه عليه السلام على كتابة الحديث ، وعدم الاكتفاء بالحفظ والاتّكال على المحافظة « 1 » . « 2 »
الحديث التاسع
روى في الكافي عن الاثنين ، عَنْ الْوَشَّاءِ « 3 » ، عَنْ عَاصِمِ بن حُمَيدٍ ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ ، قَالَ :
سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ : « اكْتُبُوا ، فَإِنَّكُمْ لَاتَحْفَظُونَ حَتّى تَكْتُبُوا » .
هديّة :
يعني ( اكتبوا ) ما تسمعون من حديثنا ( فإنّكم لا تحفظون ) لأنّكم الرعيّة ، والغنى عن الكتابة خاصّ بالحجج المعصومين عليهم السلام .
ومن مزخرفات الصوفيّة القدريّة أنّ الكتب قطّاع الطريق في مسلك أهل التحقيق ، مع أنّ كتب الضلال منهم أكثر من سائر أهل الضلال . والإنسان عدوّ لما جهله « 4 » . ولِمَ لا يذمّون كتبنا وهي تفضحهم ، ولِمَ لا يقولون : إنّ اللعنة محض الرحمة واللّعنة يبدّدهم ويستأصلهم ؟ ! والحربة التي صنعها اللَّه القهّار لأعدائه من اللّام والعين والنون لن يفلّ حدُّها بتمحّلهم « 5 » بمثل مزخرفاتهم ، بل تصير أنفذ وأقطع بالتجربة والعيان .
قال برهان الفضلاء : « اكتبوا » أي أحاديثنا ومثل الحديث . ردّ على الصوفيّة ؛ لقولهم بأنّ الكتاب سدّ في طريق السالك ؛ يعني السالك إلى جهنّم وبئس المصير .
هامش
( 1 ) . في هامش « الف » والمصدر : « الحافظة » .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 185 .
( 3 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ الوشاء » .
( 4 ) . إشارة إلى كِلام مولانا أمير المؤمنين عليه السلام المرويّ في نهج البلاغة ، ص 533 ، الحكمة 438 : « الناس أعداء ماجهلوا » .
( 5 ) . في « ب » : « بتجهّلهم » .