الباطن ؟ بمعنى أنّك تخيّل الناس بذلك أنّ اللفظ الذي تلفظ به هو لفظك ؟ « قلت : لا ، فقال : تريد المعاني ؟ » يعني جميع معانيه بلا زيادة ونقصان ؟ « قلت : نعم ، قال : فلا بأس » .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« فلا يجيء » أي هل يجوز فيما سمعته منك وأريد أن أرويه كما سمعته بألفاظه فلا يجيء كذلك ؟ « 1 »
قال عليه السلام في جوابه : « فتعمّد ذلك ؟ » يقال : تعمّدته : إذا قصدته كعمدته ، أي أتقصد اللّفظ وتريد به روايته بألفاظه جميعاً ؟ فقال السائل : « لا ، فقال عليه السلام : تريد المعاني ؟ » أي روايته بمعانيه من غير محافظة على اللّفظ ؟ فقال السائل : « نعم ، فقال عليه السلام : فلا بأس » أي إذا كنت بصدد نقل المعنى ، فلا بأس بعدم المحافظة على اللّفظ .
ويحتمل أن يكون « فتعمّد » من المجرّد . يقال : عمدت الشيء ، أي أقمته بعماد ، أو « فتعمد » من إلأفعال . يقال : أعمدته جعلت تحته عماداً ، ويكون « 2 » المعنى : أفتضمّ إليه شيئاً من عندك تُقيمه به وتصلحه كما يقام الشيء بعماد يعتمد عليه ؟ فقال السائل : « لا ، فقال عليه السلام : تريد المعاني » وتقصدها وتحفظها من الزيادة والنقصان ؟ فقال السائل : « نعم ، فقال : فلا بأس » في النقل بالمعنى . « 3 »
الحديث الرابع
روى في الكافي عَنْهُ ، عَنْ ابْنِ عِيسى ، عَنِ الْحُسَيْنِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَلِيِّ « 4 » ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : الْحَدِيثُ أَسْمَعُهُ مِنْكَ أَرْوِيهِ عَنْ أَبِيكَ ، أَوْ أَسْمَعُهُ مِنْ أَبِيكَ أَرْوِيهِ عَنْكَ ؟ قَالَ : « سَوَاءٌ ، إِلَّا أَنَّكَ تَرْوِيهِ عَنْ أَبِي أَحَبُّ إِلَيَّ » .
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لِجَمِيلٍ : « مَا سَمِعْتَ مِنِّي فَارْوِهِ عَنْ أَبِي » .
هامش
( 1 ) . في المصدر : + / « أن أرويه كما يجيء » .
( 2 ) . في « الف » : « أو يكون » .
( 3 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 181 - 182 . بتفاوت وزيادة في المصدر .
( 4 ) . السند في الكافي هكذا : « وعنه ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، عنعليّ بن أبي حمزة » .