وعلى الاحتمال الثاني على تقدير تعلّقه بالجميع يكون المعنى : رواية كلّ منهما عن أبي أحبّ إليّ من روايته عنّي .
وعلى تقدير تعلّقه بالأخيرة يكون المعنى : رواية المسموع من أبي عنه أحبّ إليَّ من روايته عنّي ؛ لأنّ في رواية المسموع من أبيه عنه يتوهّم كونه مسموعاً عنه بخصوصه ، وهو خلاف الواقع .
وفي رواية المسموع منه عن أبيه رعاية التقيّة ، واستشهاد الرواية عن الأعلى الذي إنكار أهل الزمان له أقلّ .
وأحبّيّته إليه إمّا للتقيّة أو للتحرّز عن إيهام ما هو خلاف الواقع من سماعه بخصوصه من المروي عنه .
« وقال أبو عبداللَّه عليه السلام » من كلام أبي بصير ، ويحتمل أن يكون ابتداء ذكر حديثٍ آخر من الكليني طاب ثراه بترك الإسناد . « 1 » انتهى .
« فعلى الاحتمال الأوّل - إلى قوله - : أقلّ » كأنّه حاشية منه أدخلت في المتن ، لما لا يخفى « 2 » .
وفي « أو للتحرّز » ما فيه .
الحديث الخامس
روى في الكافي عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَحْمَدَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ ، عَنِ السّرّاد « 3 » ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : يَجِيئُنِي الْقَوْمُ ، فَيَسْتَمِعُونَ مِنِّي حَدِيثَكُمْ ، فَأَضْجَرُ وَلَا أَقْوى ؟ قَالَ : « فَاقْرَأْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَوَّلِهِ حَدِيثاً ، وَمِنْ وَسَطِهِ حَدِيثاً ، وَمِنْ آخِرِهِ حَدِيثاً » .
هديّة :
ضجرمنه وبه ، كعلم : تبرّم وقلق من الغمّ والسّآمة .
( من أوّله ) أي من أوّل كتاب الحديث ، أو أوّل درسهم .
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 182 - 183 .
( 2 ) . في المصدر أيضاً في الهامش نقلًا عن حاشية « ت ، م ، ل » مخطوطات المتن .
( 3 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « وعنه ، عن أحمد بن محمّد ومحمّد بن الحسين ، عن ابن محبوب » .