وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« فأزيد وأنقص » أي عندما احدّث به وأرويه .
والمراد السؤال عن جواز الزيادة والنقصان فيما يسمع من الحديث عند روايته ، فأجاب عليه السلام بقوله : « إن كنت تريد معانيه » أي أن يقصد بالزيادة والنقصان إفادة معانيه ، أو إن كنت تقصد حفظ معانيه ، فلا يختلّ بالزيادة والنقصان « فلا بأس » بأن تزيد أو تنقص . « 1 »
الحديث الثالث
روى في الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ ، عَنِ ابْنِ سِنَانٍ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : إِنِّي أَسْمَعُ الْكَلَامَ مِنْكَ ، فَأُرِيدُ أَنْ أَرْوِيَهُ كَمَا سَمِعْتُهُ مِنْكَ فَلَا يَجِيءُ ؟ قَالَ :
« فَتَتَعَمَّدُ ذلِكَ ؟ » . قُلْتُ : لَا ، فَقَالَ : « تُرِيدُ الْمَعَانِيَ ؟ » . قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : « فَلَا بَأْسَ » .
هديّة :
( فلا يجيء ) أي فلا أقدر عليه ؛ لأنّه نسي خصوص اللّفظ ، أو لعسر الإفهام ، أو لغرض آخر .
في بعض النسخ : « فتعمّد » من عمده - كضرب - : قصده كتعمّده ، يعني : أفتريد حنياً ؟ فالتقدير : « أفقد تتعمّد أن ترويه بغير لفظ عمداً لا لغرض صحيح ، أو نسيان خصوص اللفظ » .
( قلت : لا ، فقال تريد المعاني ؟ ) أي بيان المعاني لمكان النسيان ، أو لغرض آخر ؟
( قلت : نعم ، قال : فلا بأس ) في « فلا بأس » كسابقه دلالة صريحة - كظاهر الآية - فيه على جواز نقل الحديث بالمعنى على الوجه الصحيح ، إلّاأنّ نقله بألفاظه على ما سمع أولى بالاتّفاق ؛ لوجوه بيّنة .
قال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه تعالى :
« فتعمّد ذلك » على الخطاب المعلوم من الإفعال ، أو التفعيل ، والإعماد والتعميد : جعل الشيء ذا عمد . والعمد - بالتحريك - : جراحة سنام الإبل من تحت الجلد مع صحّة ظاهر الجلد . يعني فلا يجيء بخاطري كما سمعتُ . قال : أفتجعل الكلام حَسَن الظاهر وسيّء
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 181 .