تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
نزيل الغَرِيّ رحمه الله « 1 » في حديقة الشيعة من الصاحب صاحب الأمر والزمان صلوات اللَّه عليه في سؤال الشيعة بعد قتل الحلّاج في الغيبة الصغرى بأمر بني العبّاس وإفتاء الشافعيّة عن حاله ب « أنّه » كان زنديقاً نجساً ، وهو عدوّ اللَّه مخلّد في النار . ( والثاني أن تعرف ما صنع بك ) يعني أن تعرف نفسك وخلقتك وصنعه فيك ، وتفضّله معك بأنواع التفضّلات وأقسام التلطّفات ، وقد قال أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » « 2 » يعني من عرف نفسه - كما ينبغي - فقد عرف ربّه على ما عرّف به نفسه لعباده ، من تفرّده تبارك وتعالى بالأزليّة ، والخالقيّة ، والقدرة على كلّ شيء بمجرّد نفوذ الإرادة ، وغير ذلك ممّا أخبر به حججه المعصومون العاقلون عنه سبحانه . ويكفي للعبد من بيان معرفة نفسه مفصّلًا بعد معرفته بأحوالها المتغايرة بكمال عجزها ونهاية احتياجها إيماءً مّا إلى قطرة من البحار وأثر من الآثار . ما أبين خباثة النطفة وكونها بحيث لو تلطّخ إصبعك بها ولم يكن ماء لإزالتها كاد أن ترضى بقطع الإصبع ، وهي بعد صيرورتها في الرحم علقةً ثمّ مضغةً توجد بصنعه تبارك وتعالى ، فيها نقاط سود صغار في غاية الصغر - بحيث لا يدركها إلّاإمعان النظر - اثنتنان من تلك النقاط تصير بحكمة صنعه سبحانه عينيك بطبقاتهما ، وأجفانهما ، وأشفارهما ، وهيئاتهما ، ومكانهما من الوجه ، ومائهما المالح المخلوق فيهما لصلاحهما ، ونورهما السيّار في مقدار طرفة العين ونِصْفِ النظر من الناظر إلى فلك البروج . واثنتان اخراوان تصير اذنيك بصماخهما ، وهيئاتهما ، ومكانهما من الرأس ، ومائهما المُرّ المخلوق فيهما ؛ صوناً من اختلالهما من الهوامّ والسوام ونحوهما ؛ وسامعتهما التي تدرك الصوت المخلوق بحركة الشفتين - مثلًا - في الهواء المجاور للحلق أوّلًا ، ثمّ
هامش
( 1 ) . في مجمع البحرين ، ج 1 ، ص 315 ( غرا ) : « الغريّ ، كغنيّ البناء الجيّد ، ومنه الغريّان بناءان مشهوران بالكوفة ، قاله‌في القاموس . وهو الآن مدفن عليّ عليه السلام » . ( 2 ) . غرر الحكم ، ص 232 ، ح 4637 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 20 ، ص 292 ، ح 339 . ورواه عن النبيّ صلى الله عليه وآله في عوالي اللآلي ، ج 4 ، ص 102 ، ح 149 ؛ بحارالأنوار ، ج 2 ، ص 32 ، ح 22 .
الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 493 | شرف الدين مجذوب التبريزي / محمد حسين الدرايتي