« حتّى يحملوكم فيه على القصد » أي على استقامة الطريق أو الوسط بين الطرفين ، وهو العدل والطريق المستقيم .
« ويجلوا » أي يذهبوا « عنكم فيه العمى » والعمى : ذهاب البصر ، ويستعمل في ذهاب بصر العقل فيُراد به الجهل والضلال . « 1 »
الحديث الحادي عشر
روى في الكافي عن عَلِيٍّ « 2 » ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ الْمِنْقَرِيِّ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ : « وَجَدْتُ عِلْمَ النَّاسِ كُلَّهُ فِي أَرْبَعٍ : أَوَّلُهَا : أَنْ تَعْرِفَ رَبَّكَ ، وَالثَّانِي : أَنْ تَعْرِفَ مَا صَنَعَ بِكَ ، وَالثَّالِثُ : أَنْ تَعْرِفَ مَا أَرَادَ مِنْكَ ، وَالرَّابِعُ : أَنْ تَعْرِفَ مَا يُخْرِجُكَ مِنْ « 3 » دِينِكَ » .
هديّة :
( وجدت علم الناس كلّه ) أي العلم الذي يحتاج إليه الناس في دينهم الحقّ أوّلها ( أن تعرف ربّك ) يعني على ما عرّف به نفسه ، وأخبر به حججه المعصومون العاقلون عنه بمجرّد طَوْله العظيم ولطفه العميم ، وهو أرحم الراحمين ، وأرأف بعباده من والديهم والأقربين . واللَّه ، لولا إخبارهم عليهم السلام عقلًا عنه جلّ وعلا بالأسماء الحسنى والأثِنيةَ العليا ، والصفات الخاصّة بذاته تعالى ما سمّاه أحدٌ أبداً بها ، ولا يعرفه أحد بصفاته الخاصّة أبداً ، لا واللَّه ، لا صوفيّ قدريّ مرتاض بالآلام ، ولا وجديّ مدّعٍ لمعارج في البِسْطام ، فالحكم لهم عليهم السلام والحجّة معهم على الأنام إلى يوم القيام ، وهم قد حكموا بكفر من قال بمقالة الصوفيّة القدريّة ، وكونه مخلّداً في النار . وقد خرج توقيعاً كما نقله الشيخ المفيد قدس سره في حديقة الحدائق « 4 » ، ومولانا أحمد
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 175 - 176 .
( 2 ) . في الكافي المطبوع : + / « بن إبراهيم » .
( 3 ) . في « ب » و « ج » : « عن » .
( 4 ) . لم نعثر عليه .