وصلّى اللَّه على محمّد وآله المعصومين وسلّم أبد الآبدين .
قال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه تعالى :
« وجدت علم الناس » أي العلم الذي ينفعهم في الدِّين كلّه « في أربع كلمات أوّلها : أن تعرف ربّك » بأنّه ربّ العالمين على ما عرّف به نفسه .
والثاني « 1 » : أن تعرف ما صنع بك » أي تعترف بأنّ خلق الدنيا وما فيها لو كان بدون التكليف وإرسال الرُّسل والأحكام والآداب والمجازاة في الآخرة لكان عبثاً ولهواً ولعباً ، كما بيّن المصنّف - طاب ثراه - في جواب السؤال الأوّل ، وبيّنا في شرح قوله في الخطبة : « فلو كانت الجهالة جائزة » .
والثالث : أن تعرف ما أراد منك » أي برسالة الرّسل وإخبارهم بمنافعك ومضارّك .
والرابع : أن تعرف ما يخرجك من دينك » كالشرك ، والإصرار على الكبيرة ، واتّباع أهل الرأي وأئمّة الجور » .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« علم الناس » أي بما يحتاجون إلى معرفته وينتفعون به منحصر في أربع معارف « أوّلها » أي أوّل المعارف الأربع ، أو أوّل أقسامها ؛ حيث عُرِف انقسامها بالأقسام « أن تعرف ربّك » بكونه موجوداً أزليّاً أبديّاً واحداً أحداً عالماً قادراً وبسائر صفات ذاته وصفات فعله معرفة يقينيّةً فيما يمكن منها تحصيل « 2 » اليقين فيه .
« والثاني » : من الأقسام معرفتك بما صنع بك من إعطاء العقل والحواسّ والقدرة واللّطف بإرسال الرُّسل وإنزال الكتب ، وسائر نعمه العظام .
« والثالث » : معرفتك بما أراد منك وطلب فعله والكفّ عنه ، وبما أراد من طريق معرفته وأخذه من المآخذ المعلومة بالعقل ، أو بالنقل .
« والرابع : أن تعرف ما يخرجك من دينك » كاتّباع الطواغيت ، والأخذ من غير المآخذ ، وإنكار الضروريّ من الدِّين . « 3 »
هامش
( 1 ) . كذا ، والمناسب : « والثانية » وكذا بعدها : والثالثة . . . والرابعة .
( 2 ) . في « الف » : « لتحصيل » .
( 3 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 176 - 177 .