وكما أنّ للإيمان سلسلة واحدة نورانيّة ممتدّة من لدن آدم عليه السلام إلى يوم القيام قائمة في كلّ عصرٍ من الأعصار بحجّة معصوم وشيعته ، فللكفر سلاسل شتّى ظلمانيّة ممتدّة من لدن قابيل إلى انقراض الدنيا قائمة برئيس الملاعين وتبعته من الأبالسة والطواغيت وأشياعهم ومريديهم .
وكما أنّ في سلسلة الإيمان فقهاء وفضلاء دائماً ، ففي سلاسل الكفر رؤساء مهراء في الشيطنة والنَكراء ما دامت الدنيا .
تفرّقت اليهود على إحدى وسبعين كلّهم أهل التوراة ، كانت إحداها ناجية والباقية هالكة ، والنصارى على اثنتين وسبعين فرقة كلّهم أهل الإنجيل ، إحداها ناجية والباقية باغية هالكة ، وهذه الامّة على ثلاث وسبعين كلّهم أهل القرآن كانت بالنصّ وإجماع الجميع إحداها ناجية والباقية باغية طاغية هالكة « 1 » .
وقد عرفت مراراً أنّ مكائد أفكار الشيطان ومصائد خدائعه لعباد الرحمان خارجة من الإحصاء والحسبان ، وأنّ أدقّها وأخفاها على الإنسان طريقة التصوّف المحفوفة بأشياء من المكارم والأخلاق والحديث والقرآن والأشعار والأمثال ومحاسن الأقوال والأفعال وغير ذلك ، كوسخ الحديد المرصّع بجواهر نفيسة وصنائع لطيفة ؛ فكفر الصوفيّ أسوء صنوف الكفر ، والتصوّف أخيب شعوب الشرك ، وهو من أواخر أفكاره بذلك العمر ، وتلك المهارة بتلك القوّة والجرأة الطامعة في الأنبياء عليهم السلام مع علمه بأنّهم معصومون قصداً بالذات إضلاله الناجية من الفرق ؛ لعلمه بأنّهم لا يهلكون بالمعصية ومن ورائهم الزيارات والشفاعات وسائر الأسباب للنجاة والمنجيات ، وأنّهم لا يكاد أن يتهوّدوا بوسوسته ، أو يتنصّروا ، أو يتمجّسوا ، ففكّروا فكراً وتفكّر ، فانتهى فكره إلى وضع طريقة التصوّف ، فنعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم ، ولعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين على الملحدين الأبعدين من الصراط المستقيم ، والحمد للَّهربّ العالمين ،
هامش
( 1 ) . إشارة إلى حديث الافتراق ، رواه الفريقان . راجع : بحارالأنوار ، ج 28 ، ص 2 ، باب افتراق الامّة بعد النبيّ صلى الله عليه وآله على ثلاث وسبعين فرقة و . . . .