لا يعلم أنّ المنتهى إليه من المآخذ الشرعيّة - تركُ روايته خيرٌ من روايته ؛ لأنّه إذا لم يروه رجع الناس فيه إلى من عنده العلم به ، فيأخذونه على ما هو عليه ، وإذا رواه يرجع إليه كثير من الجَهَلة والمسامحين في أمر الدِّين ، ويبقى كثير على الضلال وإن بالغ في التحرّز عن التصرّف ، وفي الإسناد إلى الناقلين وإلى المأخذ المنتهى إليه ، ولم يزدد على النقل ولم يدّع حقّيته . « 1 » انتهى .
أنت خبير بأنّ الأنسب بصدر الحديث ما ذكرناه أخيراً بقولنا : « ويخطر بالبال » ، وإنّما لم ننقله أوّلًا وهو أولى ؛ لمكان توهّم الأمر بترك الواجب وليس أمراً به في مقام المبالغة في المنع والتهديد ، كما أنّ ترك قراءة الحمد في الصلاة مع الاعتقاد بأنّ البسملة منها خيرٌ من ترك البسملة اعتقاداً أنّها ليست من السورة ، والأوّل يعالج بخلاف الثاني .
الحديث العاشر
روى في الكافي عن مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَحْمَدَ ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ ، عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الطَّيَّارِ : أَنَّهُ عَرَضَ عَلى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بَعْضَ خُطَبِ أَبِيهِ ، حَتّى إِذَا بَلَغَ مَوْضِعاً مِنْهَا ، قَالَ لَهُ :
« كُفَّ وَاسْكُتْ » . ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : « لا يَسَعُكُمْ فِيمَا يَنْزِلُ بِكُمْ مِمَّا لَاتَعْلَمُونَ إِلَّا الْكَفُّ عَنْهُ وَالتَّثَبُّتُ وَالرَّدُّ إِلى أَئِمَّةِ الْهُدى حَتّى يَحْمِلُوكُمْ « 2 » فِيهِ عَلَى الْقَصْدِ ، وَيَجْلُوا عَنْكُمْ فِيهِ الْعَمى ، وَيُعَرِّفُوكُمْ فِيهِ الْحَقَّ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالى :
« فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » *
» .
هديّة :
خلاف عند علماء الرجال في أنّ الطيّار صفة حمزة أو أبيه محمّد ؛ ففي رجال الشيخ : حمزة بن محمّد الطيّار « 3 » .
وفي خلاصة العلّامة : حمزة بن الطيّار . « 4 » وكذلك ضبط برهان الفضلاء .
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 173 - 175 .
( 2 ) . في « ب » و « ج » : « يحكموكم » .
( 3 ) . رجال الطوسي ، ص 190 ، الرقم 2350 .
( 4 ) . خلاصة الأقوال ، ص 120 ، الرقم 2 .