هديّة :
بيانه كسابقه .
الحديث الرابع
روى في الكافي بهذا الإسناد عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ : « إِذَا رَأَيْتُمُ الْعَالِمَ مُحِبّاً لِدُنْيَاهُ ، فَاتَّهِمُوهُ عَلى دِينِكُمْ ؛ فَإِنَّ كُلَّ مُحِبٍّ لِشَيْءٍ يَحُوطُ مَا أَحَبَّ » .
وَقَالَ عليه السلام : « أَوْحَى اللَّهُ تعالى إِلى دَاوُدَ عليه السلام : لَاتَجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ عَالِماً مَفْتُوناً بِالدُّنْيَا ؛ فَيَصُدَّكَ عَنْ طَرِيقِ مَحَبَّتِي ؛ فَإِنَّ أُولئِكَ قُطَّاعُ طَرِيقِ عِبَادِيَ الْمُرِيدِينَ ، إِنَّ أَدْنى مَا أَنَا صَانِعٌ بِهِمْ أَنْ أَنْزِ عَ حَلَاوَةَ مُنَاجَاتِي مِنْ قُلُوبِهِمْ » .
هديّة :
( محبّاً لدنياه ) أي لحرامها . وفي الحديث كما رواه الصدوق رحمه الله في الفقيه عن الصادق عليه السلام أنّه قال : « ليس منّا من لم يحبّ جمع المال من الحلال ليكفّ به وجهه ، ويقضي به دَينه ويصِل به رحمه » . « 1 »
( فاتّهموه على دينكم ) أي فاقطعوا بأنّه ضرر دينكم بعدم موافقة قوله لفعله ، أو ظنّوه كذا . يُقال : اتَّهَمه بمعنى ظنّه كتَوَهَّمه ، وظَنَّه بمعنى علمه كثير . وقيل : يعني فاعتقدوه متّهماً في قوله وفعله صوناً على دينكم . « 2 »
و « الحوط » و « الحياطة » : الحفظ والصيانة . يعني فإنّ كلّ محبّ مع محبوبه ويراعي جانبه .
وحبّ الدِّين وحبّ الدنيا الحرام كحبّ أمير المؤمنين عليه السلام وحبّ الثاني - مثلًا - لا يجتمعان في قلبٍ قطّ . لمّا كان البغض الكامن من المهلكات كالسمّيّات فلذا تمحّل المخالفون برضاه عليه السلام على قتل الثالث باستحباب بغضه على قدر شعيرة . فأظهروا على المنابر ورؤوس الخلائق ؛ فراراً عن بلائه المبرم ، وقصداً إلى الخلاص من المرض الباطني المهلك اظهر أو لم يُظهر .
هامش
( 1 ) . الفقيه ، ج 3 ، ص 167 ، ح 3615 ؛ الكافي ، ج 5 ، ص 72 ، باب الاستعانة بالدنيا على الآخرة ، ح 5 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 4 ، ح 10 . وفي المصادر : « لاخير فيمن لا يحب » بدل « ليس منا من لم يحب » .
( 2 ) . قاله في الوافي ، ح 1 ، ص 213 .