والمراد ب « أهله » على الأوّل : من يستحقّ أن يأخذ العلم ، فاحترازٌ عن الذي قَصْده من أخذ العلم حُطام الدنيا لا ثواب الآخرة .
وعلى الثاني : من يقوم برهان عقليّ أو نقليّ على أنّه من العلماء الذين افترض اللَّه طاعتهم وأمر بسؤالهم عند المشكلات والمتشابهات .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« النَهَم » : إفراط الشهوة في الطعام وشدّة الحرص عليه . شُبّه إفراط الشهوة في طلب الدنيا وطلب العلم ، وشدّة الحرص عليهما بإفراط الشهوة في الطعام وشدّة الحرص عليه ، واستعمل الموضوع له فيهما .
« طالب الدنيا » أي من يكون مطلوبه الدنيا لنفسها لا لرفع الحاجة ؛ فإنّ طالبها لرفع الحاجة طالب الكفاية . « 1 »
« وطالب علمٍ » أي من يكون شهوته في طلب العلم لحصول العلم له ، فهذان لا يشبعان ، ولا يصلان إلى حدّ يزول شهوتهما في الزيادة ؛ حيث لا نهاية لهما ، ولا انزجار للقوى الإنسانيّة عنهما . ولمّا حكم بأنّهما لا يشبعان ولم يكن فيه تفصيل حالهما ، فصّله بقوله :
« فمن اقتصر من الدنيا المطلوبة له على ما أحلَّ اللَّه له » وكفّ عمّا حرّمه عليه « سلم » عن الهلاك بارتكاب ما حرّمه اللَّه عليه منها ، واستحقاق العقاب وإن كان فيه شهوة الطلب « ومَنْ تناولها من غير حلّها » يهلك بارتكاب المحرّم واستحقاقه العقاب .
ولم يتعرّض في التفصيل لذمّ الرغبة في الدنيا ، بل اقتصر على ما هو مناط الهلاك والنجاة عنه صريحاً ، ويعلم منه كون الموصل إلى الهلاك غالباً مذموماً .
ولمّا حكم بهلاكه مطلقاً استثنى منه مَن حصل له النجاة بالتوبة ، أو بأن يراجع « 2 » اللَّه عليه بفضله وقبوله وهو توّاب على عباده ، والتوبة بشروطها يحصل بها النجاة لكلّ من يتوب .
وأمّا النجاة بمراجعة اللَّه بفضله على العبد فلمن يستحقّ فضل اللَّه وقبوله ، ويتوب اللَّه عليه ؛ فإنّ من تناولها من غير حلّها في الجملة وفي بعض الأحوال دون بعض ، ربّما يكون بكثرة الطاعة والاجتناب عن أكثر الكبائر مستحقّاً لأن يتوب اللَّه عليه ويراجعه
هامش
( 1 ) . في « ب » و « ج » : « للكفاية » .
( 2 ) . في المصدر : « يرجع » .