بفضله وقبوله ، فيُنجيه من الهلاك وتشديد الأمر عليه بالعقاب وقال : « إلّا أن يتوب ، أو يراجع » على البناء للمجهول ، أي يراجعه اللَّه بفضله . أو على البناء للفاعل ، أي يراجع اللَّه ذلك المتناول من غير الحلّ في الجملة ، ويكون كثيرَ المراجعة إلى اللَّه بالطاعات وترك أكثر الكبائر من المعاصي ، فيراجع اللَّه عليه بفضله ؛ لاستحقاقه له بمراجعته إلى اللَّه .
« ومن أخذ العلم من أهله وعمل به نجا » تفصيل لحال طالب العلم بأنّ النّجاة لمن أخذ العلم من أهل العلم ، وهو العالم المأخوذ علمه من المأخذ الذي يجب الأخذ عنه ، العامل بعلمه ، المطابق قوله لفعله .
والمراد ب « العلم المأخوذ » : ما يشمل المسائل والأدلّة الشرعيّة والبراهين العقليّة .
وب « أهله » : من يكون عالماً بها بالأخذ عمّا يجب الأخذ عنه من النظر العقلي ، والرجوع إلى الحجّة ولو بوسائط وعمل به . « 1 » فحصول النجاة بالعلم المقرون بالعمل به .
وما ذكر إنّما يكون لمن يريد العلم لحقّيّته وللعمل على وفقه ومقتضاه ويترتّب عليه . ومن لم يعتقد « 2 » بالأخذ من أهل العلم ولم يعمل بعلمه ، فلا يكون همّه بالعلم لتحقيق الحقّ والعمل به ، إنّما همّه بطلب العلم ليقال : إنّه عالم ، ويتبعه الجهّال ، ويراجعه السلاطين ، أو الأكابر من أهل الدنيا ليرخّص لهم فيما يريدونه من المحظور ، فيأكل من عطاياهم وجوائزهم ، ويترأّس بقربهم على من لا رئاسة له عليه ، وهو الذي عبّر عنه بقوله عليه السلام :
« ومن أراد به الدنيا فهي حظّه » أي نصيبه وما يصل إليه من طلبه العلم . وليس له من العلم والعمل المترتّب عليه ، والنجاة المترتّب عليهما حظّ ، إنّما حظّه دنياه التي نالها بطلبه . « 3 »
وقال الفاضل الأسترآبادي رحمه الله :
« ومن أخذ العلم من أهله وعمل به نجا » هذا من جملة تصريحاتهم عليهم السلام بأنّه يجب أخذ العلم عنهم عليهم السلام ولا يجوز الاستقلال بالأفكار في العقائد « 4 » ؛ لأنّ المستقلّ بفكره ، أي الذي لم يأخذ المقدّمتين عنهم عليهم السلام كثيراً مّا يُخطئ في مادّة أفكاره . « 5 »
هامش
( 1 ) . من قوله : « وبأهله - إلى - وعمل به » لم يرد في المصدر .
( 2 ) . في المصدر : « لم يتقيّد » .
( 3 ) . الحاشية على أصول الكافي ، 151 - 153 .
( 4 ) . في المصدر : + / « والأعمال » .
( 5 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 94 .