تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
( فمن اقتصر من الدنيا على ما أحلَّ اللَّه له سلم ) إشارةٌ إلى حديث : « الدنيا دنياآن » « 1 » ودلالةٌ على أنّ الحريص على الدنيا الحلال ليكفّ به وجهه ، ويقضي به دينه ، ويصِل به رحِمهُ ممدوحٌ ، كالحريص على أخذ العلم عن أهله ليعمل به . ( أو يراجع ) الظاهر أنّه ترديد من الراوي . واحتمال : أو يراجع بالمال إلى صاحبه في الآخرة ، كما ترى . ( من أهله ) أي الذين لا يتطرّق إلى علمهم الغلط ؛ للعقل عن اللَّه بالعصمة . وفي حكم أهل العلم في صحّة الأخذ عنهم ثقات علماء شيعتهم الذين رُخّص في الأخذ عنهم عند عدم التمكّن من لقائهم عليهم السلام . ( ومن أراد به الدنيا فهي حظّه ) أي في الدنيا ،
« وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ » .
« 2 » قال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه تعالى : « طالب دُنيا وطالب علم » أي حريص على مالها ، وحريص على طلبه . « أو يراجع » أي بالمال إلى صاحبه في يوم الحساب لو لم يستغرق المال حسنات الغاصب ؛ فإنّ الظالم الذي يستوعب المظلمة حسناته لا يُغفر ، بخلاف الذي يبقى له من حسناته بعد المراجعة بين الغاصب والمغصوب منه في القيامة ، قال اللَّه تعالى في سورة البقرة :
« بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ »
« 3 » . ويجيء - في كتاب الإيمان والكفر في الأوّل من الباب الخامس والتسعين والمائة باب في أنّ الذنوب ثلاثة - ما يوافق مضمونه هذا من قوله : « وأمّا الذنب الذي لا يغفر ، فمظالم العباد بعضهم لبعض - إلى قوله - : فيقتصّ للعباد بعضهم من بعضٍ حتّى لا تبقى لأحدٍ على أحدٍ مظلمةٌ ، ثمّ يبعثهم للحساب » . و « من » في « من أهله » تبعيضيّة أو ابتدائيّة . والضمير على الأوّل راجع إلى مصدر الأخذ أو إلى العلم ، وعلى الثاني إلى العلم .
هامش
( 1 ) . المرويّ في الكافي ، ج 2 ، ص 131 ، باب ذم الدنيا والزهد فيها ، ح 11 ، وص 317 ، باب حبّ الدنيا والحرص‌عليها ، ح 8 ؛ وعنه في بحارالأنوار ، ج 70 ، ص 20 ، ح 9 . ( 2 ) . الشورى ( 42 ) : 20 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 81 .
الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 443 | شرف الدين مجذوب التبريزي / محمد حسين الدرايتي