تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
والإحسان والصّلة والإكرام ؟ فقال عليه السلام : « ليس أولئك المستأكلين ، إنّما المستأكل بعلمه الذي يفتي بغير علمٍ ولا هدىً من اللَّه عزّ وجلّ ليبطل به الحقوق ؛ طمعاً في حُطام الدنيا » . « 1 » وأيضاً بإسناده عن عبدالسّلام بن صالح الهروي ، قال : سمعت أبا الحسن الرِّضا عليه السلام يقول : « رحم اللَّه عبداً أحيا أمرنا » فقلت له : وكيف يُحيي أمركم ؟ قال : « يتعلّم علومنا ويعلّمها الناس ؛ فإنّ الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتّبعونا » قال : فقلت : يا ابن رسول اللَّه ، فقد روي لنا عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال : « مَن تعلّم علماً ليماري به السّفهاء ، أو يُباهي به العلماء ، أو ليقبل بوجوه الناس إليه فهو في النار ؟ » فقال عليه السلام : « صدق جدّي ، أفَتَدري مَن السّفهاء ؟ » فقلت : لا يا ابن رسول اللَّه ، قال : « هم قصّاص مخالفينا ، « 2 » وَتَدري مَن العلماء ؟ » فقلت : لا يا ابن رسول اللَّه ، قال : « هم علماء آل محمّد صلى الله عليه وآله ؛ الذين فرض اللَّه طاعتهم وأوجب مودّتهم » ، ثمّ قال : « وتدري ما معنى قوله : أو ليقبل بوجوه الناس إليه ؟ » قلت : لا ، قال : « يعني بذلك - واللَّه - ادّعاء الإمامة بغير حقّها ، ومَن فعل ذلك فهو في النار » . « 3 » قوله عليه السلام : « ليماري به » على المعلوم ، من الممارات بمعنى المجادلة والمخاصمة . ولعلّ المراد بقصّاص المخالفين : علماؤهم المبالغون في مديح طواغيتهم . و « المنهوم » : الحريص من النَهَم بالتحريك ، وهو إفراط الشهوة في الطعام . نَهِمه - كعلم - نهماً ، ونُهِم بكذا ، وهو منهوم ؛ أي مولع به حريص عليه . والنَّهْمَة بالفتح : بلوغ الهمّة في الشيء . « 4 » ( لا يشبعان ) على المعلوم ، من باب عَلِمَ . في بعض النسخ : « طالب الدنيا ، وطالب العلم » .
هامش
( 1 ) . معاني الأخبار ، ص 181 ، باب معنى الاستئكال بالعلم » ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 117 - 118 ، ح 14 . ( 2 ) . في المصدر : « من مخالفينا » . ( 3 ) . معاني الأخبار ، ص 181 ، باب معنى قول الصادق عليه السلام من تعلم علماً ليماري به السفهاء أو . . . ، ح 1 ؛ عيون أخبار الرضا ، ج 2 ، ص 275 ، ح 60 . وروي عنهما في بحارالأنوار ، ج 2 ، ص 30 ، ح 13 . ( 4 ) . راجع : القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 184 ؛ لسان العرب ، ج 12 ، ص 593 ( نهم ) .