الاشتغال بإعماله « 1 » على وفقه عن طلب علمٍ آخرَ قبل إعماله ، فاحفظوه واربطوه بالعمل لتكونوا عالمين ، حافظين للعلم من الزوال .
« وليتّسع قلوبكم » أي يجب أن يتّسع قلوبكم لما علمتم . والمراد أنّه يجب أن يكون طلبكم للعلم بقدر يتّسعه قلوبكم ، ولا تستكثروا منه ؛ « فإنّ العلم إذا كثر في قلب رجلٍ لا يحتمله » ، ولا يكون قلبه متّسعاً له قادراً على ضبطه ، « قدر الشيطان » بتلبيس الشبهات « عليه » حتّى يتشكّك فيما علمه ويترك العمل به .
« فإذا خاصمكم الشيطان ، فأقبلوا عليه بما تعرفون » تنبيه على دفع ما يتوهّم من أنّ القناعة من العلم بما يتّسعه القلب تؤدّي إلى العجز عن مخاصمة الشيطان ، والاستكثار منه من أسباب القوّة على معارضته ودفعه .
وجوابه : أنّ الإقبال على الشيطان بما تعرفون من العقائد المعتبرة في أصل الإيمان يكفي في دفعه « فإنّ كيد الشيطان كان ضعيفاً » .
والمراد بقوله : « خاصموه بما ظهر لكم من قدرة اللَّه تعالى » : خاصموه بآثار قدرته ، الدالّة على إلهيّته وتوحيده ، الظاهرة في أنفسكم وفي العالَم . وبآثار قدرته ، الظاهرة في الرسول وعلى يده ، الدالّة على رسالته . وبآثار قدرته الظاهرة في الوصيّ من فطانته وعلمه وصلاحه بعد تنصيص النبيّ صلى الله عليه وآله على عينه أو صفاته . « 2 »
هامش
( 1 ) . في المصدر : + / « والعمل » .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 150 - 151 .