( فإنّ العلم ) أي القدر المشترك بين ما هو علم حقيقة وما سمّي بالعلم ، وليس علماً ( إذا كثر في قلب رجل لا يحتمله ) أي لأنّه أخذ زيادة عن قدر الاحتياج ، أو أخذه من غير مأخذه الموصوف .
( بما تعرفون ) أي بالعلم الذي تعلمون بمعرفة الإمام ؛ ف
« إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً »
« 1 » لن يقاوم بمكائده ووساوسه وشبهاته مع ما هو الحقّ ، والحقّ غالب على الباطل دائماً وإن كان الباطل بالتدليس والتلبيس ملبّساً بلباس الحقّ .
( قال خاصموه بما ظهر من قدرة اللَّه تبارك وتعالى ) يعني من علوم حججه المعصومين ، العالِمين بخبر السماوات والأرضين ، الصادقين بالمعجزات والدلالات ، الممتازين عن الجميع حسباً ونَسَباً عند المؤالف والمخالف إلى آدم عليه السلام . أو المعنى : بما ظهر من حجج اللَّه ومعجزاتهم وودلالاتهم وعلومهم بحيث ملأت مشارق الأرض ومغاربها .
قال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه تعالى :
« إذا سمعتم العلم » أي ما هو سبب العلم ، كمحكمات القرآن .
« فاستعملوه » أي في سؤال أهل الذِّكر عليهم السلام ولوازمه .
« فإنّ كيد الشيطان كان ضعيفاً » ناظر إلى آية سورة النساء « بما ظهر لكم من قدرة اللَّه » أي بالعلوم التي ظهرت بخلقه تعالى محمّداً وأوصيائه الاثني عشر صلوات اللَّه عليهم .
يعني وازنوا علمكم وفضلكم بعلمهم وفضلهم ؛ لئلّا يؤدّي علمكم إلى العُجْب المؤدّي إلى عبادتكم أنفسكم ، فتهلكوا بالغرور بالمعارف من عندكم ، والحكم بظنونكم وآرائكم .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« إذا سمعتم فاستعملوه » المراد بالعلم المُذْعَنُ به ، لا نفس التصديق والإذعان ؛ فإنّ التصديق والعلم يُطلق على المعلوم المذعن به . والمقصود أنّه بعد حصول العلم ينبغي
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 76 .