« على هذا العالم » متعلّق بقوله : « أدوم » ، والجملة معطوفة على : « قد رأيت » أو على مدخول « أنّ » .
« وكلاهما حائر باير » الباير : الهالك .
« لا ترتابوا فتشكّوا » الريب : مصدر رابني الشيء ، إذا حصل فيك الريبة . و « الرّيب » في الأصل تحصيل الرّيبة والإيصال إليها والإيقاع فيها . وحقيقة الريبة قلق النفس واضطرابها . ومنه حديث الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهما السلام قال : « سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، فإنّ الشكّ ريبة ، والصدق طمأنينة » . « 1 »
و « الارتياب » : الوصول إلى الرِيبة والوقوع فيها ، أو اتّخاذ الريب بالمعنى المذكور .
وليس الرّيب في هذا الحديث مستعملًا في الشكّ أو التّهمة أو غيرهما من لوازم معناه الأصلي وملزوماته التي شاع استعماله فيها .
والمراد : لا توقعوا أنفسكم في القلق والاضطراب بالتوغّل في الشبهات ، أو بمعارضة العلم في مقتضاه من العمل فينتهي أمركم إلى أن تشكّوا في العلوم والمتيقّن لكم .
« ولا تشكّوا » أي لا توقعوا أنفسكم في الشكّ واحذروا من طَرَيانه على العلم .
« فتكفروا » أي يوصلكم إلى الكفر وينتهي إلى الشكّ فيما يكون الشكّ فيه كفراً .
« ولا ترخّصوا لأنفسكم » أي لا تسهّلوا لأنفسكم أمر الطاعة والعصيان ، ولا تخفّفوا عليها ما شدّد اللَّه عليها من حقوقه .
« فتدهنوا » أي تظهروا وتقولوا خلاف ما تضمرونه ، أو تليّنوا عند إظهار الباطل ولا تنكروه . والإدهان : إظهار خلاف ما يضمر ، أو المقاربة في الكلام والتبيين . « 2 »
« لا تدهنوا في الحقّ فتخسروا » أي لا تدهنوا فيما تعرفونه بالحقّيّة « فتخسروا » « 3 » أي فيحصل لكم النقص في المعرفة الحاصلة لكم أو في رأس مالكم الذي هو الإيمان .
« وإنّ من الحقّ أن تفقّهوا » أي من حقوق اللَّه وممّا أوجبه عليكم أن تتفقّهوا . والتفقّه : تعلّم الفقه وتحصيل المعرفة بجميع ما هو معدود من العلوم الشرعيّة بأصولها وفروعها .
هامش
( 1 ) . كشف الغمّة ، ج 2 ، ص 158 ؛ بحارالأنوار ، ج 71 ، ص 214 ، ذيل الحديث 47 ، وفيهما : « فإنّ الكذب ريبة » .
( 2 ) . في المصدر : « والتليين » .
( 3 ) . في « ب » و « ج » : - / « فيما تعرفونه بالحقّيّة فتخسروا » .