أمّا على النسخة الأولى : فمعناه : « من كان فعله لقوله موافقاً » أي لما يقول به ويعتقده - والمراد من « القول » الكلام الحاكي عن الاعتقاد - « فإنّما له الشهادة » أي شهادة الشاهد بالنجاة ، وهو موافقة الفعل للقول الدالّة على ثبوت الاعتقاد ورسوخه واستقراره حتّى يوصله إلى النجاة ، فدلّ بأداة الحصر على انحصار الشهادة له مؤكّدة بتقديم الظرف .
ومن لم يكن فعله لقوله ومعتقده « موافقاً فإنّما ذلك مستودع » أي اعتقاده كالوديعة عنده يؤخذ ويسلب .
أو المراد بالشهادة عدم غيبة المعرفة عن قلبه وحفظه لها ، فيحصل النجاة بها .
وأمّا على الثانية : « فأبتّ له الشهادة » أي فقطع له الشهادة ، أي حضور الاعتقاد وحفظها عن الزوال والسلب عنه .
أو المراد فقطع له شهادة شاهد النجاة بحفظ معرفته من السلب والزوال .
وأمّا على موافقة ما في الحديث المنقول ثمّة : « فأتت له الشهادة بالنجاة » أي فجاءت وحصلت له شهادة شاهد النجاة ، وهو موافقة الفعل للقول أو الاعتقاد بالنجاة . وظاهر أوّل الحديث على ما نقله ثمّة أنّ السؤال عمّن اعتقد الحقّ وقال به . « 1 » انتهى .
قوله : « في بعض النسخ : « فأبتّ له » بالباء الموحّدة قبل المنقوطة بنقطتين » يعني على الماضي المجهول من باب الإفعال .
« بتّه » - كمدّ وفرّ - : قطعه ، كأبتّه فانبتّ ، أي فانقطع . القاموس « البتّ : القطع كالإبتات ، والانبتات : الانقطاع » . « 2 » واللَّه أعلم بالصواب .
الحديث السادس
روى في الكافي عَنْ العِدَّةٍ ، عَنْ البرقي ، « 3 » عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ ، قَالَ : قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي كَلَامٍ لَهُ خَطَبَ بِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ : « أَيُّهَا النَّاسُ ، إِذَا عَلِمْتُمْ فَاعْمَلُوا بِمَا عَلِمْتُمْ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ؛ إِنَّ الْعَالِمَ الْعَامِلَ بِغَيْرِهِ كَالْجَاهِلِ الْحَائِرِ الَّذِي لَايَسْتَفِيقُ عَنْ جَهْلِهِ ، بَلْ قَدْ رَأَيْتُ أَنَّ الْحُجَّةَ عَلَيْهِ أَعْظَمُ ،
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 145 - 146 . بتفاوت يسير .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 188 ( بتّ ) .
( 3 ) . في الكافي المطبوع : « أحمد بن محمّد بن خالد » .