الوديعة والإيمان المفهوم سياقاً ، إذا كان اسم المفعول . والمعنى : فإنّما ذلك مستودع هالك ، أوللَّه سبحانه في المستودع المشيّة . ولا منافاة في أحاديثهم عليهم السلام وباب التوبة مفتوح للعالم والجاهل ، لكن للعالم إلى قبل المعاينة وللجاهل إلى المعاينة كما سيجيء في الباب التالي للتالي ، وتفسير آية سورة النساء :
« إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ »
« 1 »
.
قال برهان الفضلاء :
يجيء هذا الحديث بتمامه المبيّن له في كتاب الإيمان والكفر في الباب الثالث والثمانين والمائة ، باب في علامة المعار .
والمراد ب « الناجي » الإماميّ ، لا يُعذّب بجهنّم أصلًا ، أولا يخلّد فيها .
و « الفعل » هنا عبارة عن القدر المشترك بين عمل ، أو حكم بالظنّ أو بالعلم .
و « القول » عبارة عن الاعتراف بالقرآن ، أو كتاب آخر من كتب الشرائع الإلهيّة ؛ فإنّ جميعها متضمّن للمحكمات الناهية عن اتّباع الظنّ .
فموافقة الفعل والقول عبارة عن ترك اتّباع الظنّ في العمل والحكم .
« فإنّما له الشهادة » أي ثابت له الشهادة بأنّه من الناجين في القيامة .
« ومن لم يكن فعله لقوله موافقاً فإنّما ذلك » مكانُ لعارية الإيمان ، بمعنى أنّه مؤمن رسميّ لا حقيقيّ ، والمؤمن الرسمي من المستودعين كما مرّ في أواخر شرح الخطبة في شرح قوله : « فذاك في المشيّة ، إن شاء اللَّه تبارك وتعالى أتمّ إيمانه ، وإن شاء سلبه إيّاه ، ولا يؤمن عليه أن يصبح مؤمناً ويمسي كافراً ، أو يمسي مؤمناً ويصبح كافراً » .
وقال السيّد الأجلّ النائيني :
« فإنّما له الشهادة » في بعض النسخ « فأبتّ له » بالباء الموحّدة قبل المنقوطة بنقطتين ، من « البتّ » . وسيذكر هذا الحديث في باب علامة المعار ، وهناك : قلت : فَبِمَ يُعرف الناجي من هؤلاء جُعلت فداك ؟ قال : « من كان قوله لفعله موافقاً ، فأتت له الشهادة بالنجاة ، ومن لم يكن فعله لقوله موافقاً فإنّما ذلك مستودع » . فلا يبعد أن يكون هنا أيضاً : « فأتت » بالتاءين كما في ثمّة .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 17 .