كفر مطلق في الربوبيّة ، أو التوحيد ، أو الرسالة ، أو ما هو من ضروريّات الدِّين .
والثانية : الجحد بترك العمل مطلقاً بعد الإقرار باللِّسان ، وهذه كالأولى في كونه كفراً مطلقاً ، وإنّما يجري في العمليّات .
والثالثة : الجحد بترك العمل ببعض من الضروريّات بعد الإقرار باللِّسان ، وهذا ليس كفراً مطلقاً ، بل هو كفر به .
« ولم يزدد من اللَّه إلّابُعداً » أي من رحمته وثوابه ونيل ما عنده ؛ وذلك لأنّ في الجحود من استحقاق العقاب والبُعد عن المغفرة والثواب أكثر ممّا في الجهل والترك ، وفي الإنكار معها . « 1 » انتهى .
غرضه من مطلق الكفر في الربوبيّة ، الجحد باللِّسان فقط ؛ لثبوت المعرفة الفطريّة لكلّ مكلّف بالنصّ ، وفي النصّ : أنّ الجحد بها جحد بمجرّد اللِّسان
« وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ »
« 2 »
.
الحديث الخامس
روى في الكافي عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ ابْنِ عِيسى ، « 3 » عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ : قُلْتُ لَهُ : بِمَ يُعْرَفُ النَّاجِي ؟ قَالَ : « مَنْ كَانَ فِعْلُهُ لِقَوْلِهِ مُوَافِقاً ، فَأَثْبِتْ لَهُ الشَّهَادَةَ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ فِعْلُهُ لِقَوْلِهِ مُوَافِقاً ، فَإِنَّمَا ذلِكَ مُسْتَوْدَعٌ » .
هديّة :
( من كان ) أي مؤمن كان عاملًا بما علم عقلًا عن المعصوم ابتداءً أو بالواسطة .
في بعض النسخ : « فإنمّا له الشهادة »
والمعنى الظاهر عليهما : أشهد أنّه مؤمن حقّاً . ويحتمل : أقبل شهادته لعدالته .
والمشار إليه ل ( ذلك ) هو الموصول ، على أن يكون « المستودع » بمعنى محلّ
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 144 - 145 .
( 2 ) . الزخرف ( 43 ) : 87 .
( 3 ) . في الكافي المطبوع : « محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى » .