الْإِنْجِيلِ : لَاتَطْلُبُوا عِلْمَ مَا لَاتَعْلَمُونَ وَلَمَّا تَعْمَلُوا ما « 1 » عَلِمْتُمْ ؛ فَإِنَّ الْعِلْمَ إِذَا لَمْ يُعْمَلْ بِهِ ، لَمْ يَزْدَدْ صَاحِبُهُ إِلَّا كُفْراً ، وَلَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْداً » .
هديّة :
( عن مثلها ) دفع لتوهّم عنها على الاكتفاء .
( ولمّا تعملوا ) حاليّة .
والأولى ( ما عُلّمتم ) على ما لم يسمّ فاعله من التفعيل ؛ لما لا يخفى .
و ( لم يزدد ) الثاني بمنزلة التعليل للأوّل . والتمادي في كفر المعصية قد ينجرّ إلى الكفر ، كفر الارتداد .
قال برهان الفضلاء : « الواو » في « ولمّا » للحال ، والنهي في « لا تطلبوا » للتنزيه والأولويّة .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« لا تطلبوا » أي إذا كان من شأن علمكم عدم التأثير فيكم ، وعرفتم ذلك من أنفسكم بترك العمل بما علمتم ، فالأصلح لكم ترك طلب العلم بما لا تعملونه من الأعمال .
« لأنّ العلم إذا لم يُعمل به لم يزدد صاحبه إلّاكفراً » أي جحوداً ؛ فإنّ ترك العمل مع العلم جحود وعدمُ إقرارٍ بما عرفه وكفرٌ به ، والجاهل لا يلزمه الإنكار ، ولا يكون منه الجحود .
فهاهنا ثلاث مراتب :
الأوّل : الجاهل بالجهل الصرف بدون إنكار .
الثاني : الجاهل بما يجب العلم به مع الإنكار ، وهذا أسوء حالًا من الأوّل .
والثالث : العالم به مع جحده ، وهذا أسوأ حالًا منهما ؛ فإنّ المعرفة في نفسها وإن كانت حسنة لكنّ الجحود بعدها من أقبح القبائح ، والحالة الملتئمة منهما أسوأ [ حالًا ] « 2 » من الملتئمة من الإنكار والجهل ، ومن الجهل الصرف بكثير .
ثمّ مراتب الجحود مختلفة :
فمنها : الجهل « 3 » على الإطلاق ، وهو الخالي عن كلّ وجه من وجوه الإقرار بعد العلم ، وهو
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع وهامش « ب » : « بما » .
( 2 ) . ما بين المعقوفتين أضفناه من المصدر .
( 3 ) . في المصدر : « الجحد » مكان « الجهل » .