والقساوة ؟ ومن القلوب كالحجارة ، أو أشدّ قسوة . « 1 »
قال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه تعالى : « بعلمه » أي بالمحكمات الناهية عن اتّباع الظنّ ، الآمرة بسؤال أهل الذِّكر عليهم السلام .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« الموعظة » : النهي عن الدخول في المحارم والمعاصي - فعلًا كان أو تركاً - أو ذكر ما يليّن القلب من الثواب والعقاب .
والمعنى : إذا لم يعمل العالم بمقتضى علمه ، ونهى عن ارتكاب ما ارتكبه من ترك العمل بعلمه ، أو ذَكَر الثواب والعقاب لتليين القلوب ، لم يؤثّر نهيه أو ذكره ذلك في القلوب ، إنّما يمسّها ويزلّ عنها كما يزلّ المطر عن الصفا .
و « الصفا » : جمع صفاة ، وهي الصخرة والحجر الأملس ، فما كان من القلوب صوافي البواطن يُقبِل على العمل ؛ لما فيها من الرقّة والصّفاء لا بتأثير موعظةٍ ، « 2 » وما كان قاسية كدرته لا يستقرّ هذه الموعظة ولا تدخلها لتؤثّر ، إنّما الاستقرار والدخول لموعظة العامل بعلمه . « 3 » انتهى .
ذكر رحمه الله أعلى القلوب ؛ يعني قلوب الحجج المعصومين عليهم السلام ، وأسفلها كفاية بفهمهما عن فهم الأوساط ، وموعظة المعصوم لمثل سلمان وأبي ذرّ - رضي اللَّه عنهما - كثيرة ، فلا قدح في قوله : « لا بتأثير موعظة » .
الحديث الرابع
روى في الكافي عَن عَلِيٍّ ، « 4 » عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ الْمِنْقَرِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليهماالسلام ، فَسَأَلَهُ عَنْ مَسَائِلَ فَأَجَابَ ، ثُمَّ عَادَ لِيَسْأَلَ عَنْ مِثْلِهَا ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليهماالسلام : « مَكْتُوبٌ فِي
هامش
( 1 ) . اقتباس من الآية 74 ، البقرة ( 2 ) .
( 2 ) . في المصدر : « موعظته » .
( 3 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 144 .
( 4 ) . في الكافي المطبوع : « عليّبن إبراهيم » .