وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ »
« 1 »
*
، وعلّق المغفرة والنجاة عليهما .
« فمن علم عمل ، ومن عمل علم » أمر في صورة الخبر ، أي يجب أن يكون العلم مع العمل بعده ، والعمل مع العلم قبله .
« يهتف » أي يصيح ويدعو صاحبه بالعمل على طبقه ، فإن أجابه وعمل استقرّ فيه وتمكّن ، وإلّا ارتحل عنه بدخول الشكّ والشبهة عليه [ ولو إلى ] « 2 » ساعة الارتحال من دار الدنيا .
ويحتمل أن يكون المراد بمقرونيّة العلم مع العمل عدم افتراق الكامل من العلم عن العمل بحسب مراتب كماله ، وعدم افتراق بقاء العلم واستكماله عن العمل على وفق العلم .
« فمن علم » أي علماً كاملًا معتبراً مقبولًا باقياً « عمل » .
« ومن عمل علم » أي أبقى علمه واستكمله ، تفصيل لما أجمل قبله .
« والعلم يهتف بالعمل » أي مطلقاً ، فإن أجابه وعمل قوى واستقرّ وتمكّن في قلبه ، وإلّا ضعف وزال عن قلبه . نعوذ باللَّه . « 3 »
الحديث الثالث
روى في الكافي عن العِدَّةٌ ، عَن البرقي ، عَنْ الْقَاسَانِيِّ ، « 4 » عَمَّنْ ذَكَرَهُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيِّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ : « إِنَّ الْعَالِمَ إِذَا لَمْ يَعْمَلْ بِعِلْمِهِ ، زَلَّتْ مَوْعِظَتُهُ عَنِ الْقُلُوبِ كَمَا يَزِلُّ الْمَطَرُ عَنِ الصَّفَا » .
هديّة :
« زلّت قدمه » : كفر .
و ( الصفا ) بالقصر : جمع صفاة ، وهو الحجر الصلد لا ينبت . « 5 » ووجه الشبه الفيضان
هامش
( 1 ) . جاء في القرآن الكريم قريب من خمسين مورداً ، منها في البقرة ( 2 ) : 25 ، و 82 ، و 227 .
( 2 ) . ما بين المعقوفتين أضفناه من المصدر .
( 3 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 143 .
( 4 ) . في الكافي المطبوع : « عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عليّ بن محمّدٍ القاساني » .
( 5 ) . انظر : لسان العرب ، ج 14 ، ص 464 ( صنو ) .