بعلمٍ قطعيٍ مأخوذٍ عن المأخذ الذي لا يتطرّق إليه الخطأ .
( وعالمٌ تاركٌ لعلمه ) أي تارك عمداً لغرض من الأغراض الباطلة ، كحبّ الرياسة وتبعيّة الظَّلمة ؛ طمعاً في الدنيا وحطامها .
( فهذا هالك ) بمعنى أنّ أكثر أفراد هذا القسم وأفراده من المستودعين من الهالكين بالخذلان ، وأقلّهم من الناجين من النار بتوفيق التوبة وقبول الاستغفار ، إذا لم يكونوا من المبتدعين في ضروريّ من ضروريّات الدِّين ، أو لم يمت باعتقاد بدعتهم تابع لهم فيها .
في بعض النسخ : « وأدخل الداعي النار بترك عمله » بتقديم الميم على اللّام . فالمعنى بترك عمله بعلمه في استعمال علمه في العمل والإفتاء .
قال برهان الفضلاء : « فيصدّ عن الحقّ » أي عن العمل بالمحكمات الناهية عن اتّباع الظنّ ، الآمرة بسؤال أهل الذِّكر عليهم السلام .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« أمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ » أي علماً كان أو عملًا ، فهو من موانع تناول الحقّ .
« وطول الأمّل » [ ينسي الآخرة » فهو موجب لعدم تذكّر الآخرة المقتضي للعمل ، فاتّباع الهوى مانع ، وطول الأمل ] « 1 » موجب لرفع المقتضي .
ويمكن أن يكون « ينسئ » من الإنساء مهموز اللّام ؛ أي يؤخّر العمل للآخرة ، فحذف العمل واسند الفعل إلى الآخرة ، فطويل الأمل لظنّه البقاء يؤخّر العمل للآخرة ، ويقول :
سأفعل لها فيما بعد . « 2 »
وقال بعض المعاصرين :
« عالم آخذٌ بعلمه » هذا التقسيم هو للعلماء الذين علمهم مقصور بما يتعلّق بالعمل كالعالم بالشريعة وكالعالم بالأخلاق ، دون الذين علمهم مقصود لذاته كالعالم بالمبدأ والمعاد . « 3 » انتهى .
هامش
( 1 ) . ما بين المعقوفتين أضفناه من المصدر .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 142 - 143 .
( 3 ) . الوافي ، ج 1 ، ص 203 - 204 .