وتفسيره سلّمه اللَّه « ولمّا يأتهم تأويله » لعلّه من البطون ، أو الاحتمالات .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« حضّ عباده » - بالمعجمة بعد المهملة - من « الحضّ » بمعنى الحثّ ، والمعنى حثّ عباده بآيتين من كتابه .
« أن لا يقولوا » أي على أن لا يقولوا قبل العلم . « ولا يردّوا » إلّابعد العلم ، فحذف « على » .
ويحتمل أن يكون « أن لا يقولوا » تفسيراً لحثّه تعالى ؛ فإنّ حثّه عباده يكون بالقول ، فصحّ وقوع هذا القول تفسيراً له .
و « لا » في الموضعين حينئذٍ للنهي ، وعلى الأوّل للنفي . « 1 »
وفي بعض النسخ « خصّ » بالمهملة بعد المعجمة ، والمعنى خصّ عباده ، أي هذه الامّة .
والتعبير عنهم بوصف العبوديّة مضافاً إليه تبارك وتعالى لتشريفهم وتعظيمهم من بين الأمم بإنزال آيتين من كتابه ، وإعلامهم بمضمونهما وحثّهم عليهما دون سائر الأمم .
و « أن لا يقولوا » حينئذٍ إمّا بدل من « آيتين » أو تفسير للخصوص .
وقوله : « وقال عزّ وجلّ » معطوف على « خصّ » من عطف أحد التعبيرين عن الشيء إلى آخر لمغايرة بينهما عبارةً ومعنىً ، إجمالًا وتفصيلًا ، حجّيّة وادّعاءً ، مطابقة والتزاماً .
وقوله : « أن لا يقولوا على اللَّه إلّاالحقّ » أي الثابت الواقع .
ولمّا نهاهم عن القول على اللَّه مستثنى منه الحقّ ، لم يكن لهم الإتيان إلّابما علموا واعتقدوا كونه مستثنى ، فقولهم قبل العلم واعتقاد الحقّية إتيان بالمنهيّ عنه . والآية الأخيرة صريحة في النهي عن ردّ ما لم يعلم والتكذيب به . « 2 » انتهى .
لا يخفى أنّ الحمل على إحدى القرائتين على التخصيص الاهتمامي كما بيّناه أولى ؛ لثبوت العهد المعهود في كلّ شريعة على أهلها ، وضمير « عليهم » في الآية الأولى لليهود .
إنّما قلنا أولى ؛ لإمكان تأويل حمله رحمه الله إلى ما اوّل أوّلًا .
هامش
( 1 ) . في « الف » : « النفي » .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 136 - 137 .