تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : « ما حقّ اللَّه على العباد ؟ » أي الحقّ الواجب الثابت الذي يطالب به صاحبه من عليه ، وسؤاله عن الحقيق بهذا الاسم من بين الفرائض والواجبات ، فأجاب عليه السلام : « أن يقولوا ما يعلمون » أي يكون مقولهم مقصوراً على ما يعلمون ، أو إتيانهم بعد السؤال واستدعاء الجواب بقول ما يعلمونه ، « وأن يقفوا عندما لا يعلمون » . والمراد أنّ الحقيق بهذا الاسم الاقتصار على القول بما يعلمه ، والوقوف عن القول بما لا يعلمه ، كما في قوله تعالى حكايةً عن قول موسى عليه السلام :
« حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ »
« 1 » . والقول في العلوم الدينيّة عند عدم العلم قولٌ على اللَّه بغير الحقّ ؛ فإنّ القول دالّ على اعتقاد القائل وعلمه بالمقول ، وكلّ قولٍ في العلوم الدينيّة قول على اللَّه ، فالقول فيها من غير العالم قول على اللَّه بغير « 2 » الحقّ من حيث عدم مطابقته لما عليه الأمر في نفسه ، أو من حيث عدم معلوميّته له وإن طابق اتّفاقاً ، فمِن حقّ اللَّه على العباد أن يقفوا عن القول عندما لا يعلمون ، وأن يقتصروا على القول بالحقّ فيها . « 3 »

الحديث الثامن

روى في الكافي عن الثلاثة ، « 4 » عَنْ يُونُسَ ، عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ : « إِنَّ اللَّهَ خَصَّ عِبَادَهُ بِآيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِهِ : أَنْ لَايَقُولُوا حَتّى يَعْلَمُوا ، وَلَا يَرُدُّوا مَا لَمْ يَعْلَمُوا ، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ :
« أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ »
وَقَالَ :
« بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ »
» .

هديّة :

في بعض النسخ : « وإسحاق بن عبداللَّه » بالواو ، ولعلّ الأصحّ بدون الواو ؛ فإنّ إسحاق بن عبد العزيز يكنّى أبا يعقوب وأشهر اسم أبيه عبداللَّه ، وكأنّ اختلاف النسخ من هذا .
هامش
( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 105 . ( 2 ) . في « ب » و « ج » : - / « فإنّ القول دالّ . . . قول على اللَّه بغير » . ( 3 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 135 - 136 . ( 4 ) . يعني : « عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير » .
الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 412 | شرف الدين مجذوب التبريزي / محمد حسين الدرايتي