تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
الآية في سورة لقمان . و « تصعير الخدّ » : إمالته تكبّراً في العلم ، أي في بذله على قدر عقل المبذول له ؛ للحديث المشهور ، « 1 » والرّابع . قال برهان الفضلاء : قد بيّن معنى العلم مراراً ، فلا منافاة بين هذا الحديث وما يجيء في أوّل باب اختلاف الحديث الباب الثاني والعشرين من تخصيص رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين والسبطين عليهم السلام بتعليم الأسرار من العلوم . يعني لا السرّ الذي إذا انكشف كان كفراً ، كأسرار الصوفيّة القدريّة لعنهم اللَّه . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : تصعير الخدّ : إمالته عن النظر إلى الناس تهاوناً . وقال عليه السلام : المقصود به التسوية بالنسبة إلى طلّاب العلم ، فلا يميل وجهه عن أحدٍ منهم ، وذلك لأنّ المقصد الأقصى من بعثة الرُّسل تبليغ الشريعة القويمة ، وتعليم الدِّين المبين . والظاهر كونه نهياً عمّا يُخلّ بما هو المقصود الأصلي ، ولأنّه ليس النهي عن التصعير لاشتماله على التكبّر والتهاون بالنسبة إلى الناس ؛ لأنّ التكبّر لا يكون منه ، والتهاون بالنسبة إلى الكلّ غير منهيّ عنه ، بل لكونه منعاً عمّا يجب بالنسبة إلى الكلّ ، وهو التبليغ والتعليم . « 2 »

الحديث الثالث

روى في الكافي بِهذَا الْإِسْنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ، قَالَ : « زَكَاةُ الْعِلْمِ أَنْ تُعَلِّمَهُ عِبَادَ اللَّهِ » .

هديّة :

يعني زكاة علم الدِّين تعليمه المستحقّ المحتاج إليه . قال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه تعالى : يعني زكاة علم المحكمات تعليمه عباد اللَّه بأنّها ناهية عن الاختلاف ظنّاً ، آمرة بالسؤال عن العالم بها .
هامش
( 1 ) . وهو قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « إنّا معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلّم الناسَ على قدر عقولهم » ، المرويّ في الكافي ، ج 1 ، ص 23 ، كتاب العقل والجهل ، ح 15 ؛ وج 8 ، ص 268 ، ح 394 . ( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 130 .