ويمكن أن يقرّر بحمل القبليّة على القبليّة الزمانيّة ، وتنزيلها « 1 » على القبليّة بالرتبة والشرف .
أمّا الأوّل فبأن يُقال : العلم قبل الجهل ؛ حيث كان خلق الجاهل من العباد بعد وجود العالَم كالقلم واللّوح وسائر الملائكة المقرّبين ، وكخليفة اللَّه في أرضه آدم عليه السلام بالنسبة إلى أولاده ، فيصحّ كون الأمر بالطلب بعد الأمر ببذل العلم ، أو يكون الأمر ببذل العلم سابقاً ؛ حيث يأمر بما يقتضيه الحكمة « 2 » البالغة ، وبما هو الأصلح عند وجود من يستحقّ أن يخاطب به ، ولأنّ من لم يسبق الجهل على علمه يعلم باطّلاع منه سبحانه حسنَ أن يبذل العلم ومطلوبيّته له تعالى ، فيعلم كونه مطلوباً منه البذل ، وهذا أخذ العهد ببذل العلم .
وأمّا الثاني فبأن يُقال : العلم أشرف من الجهل ، والعالم أقرب من جنابه سبحانه في الرتبة ، ولا يصل العهد منه سبحانه إلى الجاهل إلّابواسطة العالم ، ويعلم العالم من ذلك أنّ عليه البذل عند الطلب . أو يقال : من جملة علمه وجوب بذل العلم عند الطلب . « 3 »
الحديث الثاني
روى في الكافي عَن العِدَّةِ ، عَنْ الْبَرْقِيِّ « 4 » ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ الْمُغِيرَةِ « 5 » وَمُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ : عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي هذِهِ الْآيَةِ :
« وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ »
« 6 » قَالَ : « لِيَكُنِ النَّاسُ عِنْدَكَ فِي الْعِلْمِ سَوَاءً » .
هديّة :
هامش
( 1 ) . في المصدر : « بتنزيلها » .
( 2 ) . في المصدر : « حكمته » .
( 3 ) . الحاشيةعلى أصول الكافي ، ص 129 - 130 .
( 4 ) . في الكافي المطبوع : « عن أحمد بن محمّدٍ البرقي » .
( 5 ) . في الكافي المطبوع : « عن عبداللَّه بن المغيرة » .
( 6 ) . لقمان ( 31 ) : 81 .