أو المراد أنّ علم الدِّين كان مع حجج اللَّه قبل جهل الأمم به .
وقال الفاضل صدر الدِّين محمّد الشيرازي :
إنّما كان العلم قبل الجهل مع أنّه يكتسبه الجاهل بعد جهله لوجوه :
منها : أنّ اللَّه سبحانه قبل كلّ شيء ، وعلمه عين ذاته .
ومنها : أنّ العلماء كالملائكة وآدم واللّوح والقلم ، لهم التقدّم على الجهّال من أولاد آدم .
ومنها : أنّ العلم غاية الخلق كما قال سبحانه :
« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ »
« 1 » . وثمرة العبادة المعرفة ، والغاية متقدّمة على ذي الغاية ؛ لأنّها سبب غائيّ .
ومنها : أنّ الجهل عدم العلم ، والأعدام إنّما تُعرف بملكاتها .
ومنها : أنّه أشرف ، فله التقدّم بالشرف والرتبة .
ومنها : أنّ الجاهل إنّما يتعلّم بوساطة العالم وتعليمه . يُقال : علّمه فتعلّم . « 2 »
وقال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه :
المراد ب « العلم » في العنوان : محكمات القرآن الناهية عن الاختلاف بالظنّ . وب « الجهال » أهل الاختلاف بتبعيّة الظنّ .
و « اللّام » في « العلم » هنا في المواضع للعهد الخارجي ؛ أي العلم بحرمة الاختلاف في الدِّين ظنّاً ، كما نطق به آيات القرآن في محكماتها ، ولأنّ الاستدلال بآية سورة آل عمران :
« وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ »
. « 3 »
والمراد أنّ أخذ العهد على علماء هذا العلم لو لم يكن قبل أخذه على الجهّال في كلّ شريعة لَما يحصل هذا العلم لجميع الجهّال من أهل الكتاب قبل الجهالة ، أي الاختلاف ظنّاً .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« لأنّ العلم كان قبل الجهل » هذا دليل على سبق أخذ العهد على العالم ببذل العلم للجاهل على أخذ العهد على الجاهل لطلب « 4 » العلم ، أو بيان لصحّته .
هامش
( 1 ) . الذاريات ( 51 ) : 56 .
( 2 ) . راجع : شرح الأصول الكافي ، ص 165 .
( 3 ) . آل عمران ( 3 ) : 19 .
( 4 ) . في المصدر : « بطلب » .