ومن البراهين القاطعة على وجوب وجود الحجّة المعصوم في كلّ زمان من أزمنة هذا النظام بهذا العِظَم والشأن أنّ جميع الفرق من هذه الامّة وغيرها عدا الإماميّة إنكارهم لهذا الوجوب عين الاشتراك مع الإماميّة في الإقرار به ، ولكن لا يعلمون فإنّ كلّ فرقة يدّعي على خصمائها أنّ دينهم من عندهم لا من عند اللَّه ، قال اللَّه تعالى :
« تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ »
« 1 » الآية .
( وتفتي الناس بما لا تعلم ) أي لا تعلم مأخذه من قول اللَّه ، وقول المعصوم ، وفعله قطعاً . والمأخذ بالمعالجات الواردة عنهم عليهم السلام التي رخصةٌ في الحكم بالظنّ في زمن الغيبة للفقيه الإمامي العدل الممتاز المحتاط جدّاً في المشتبهات ، حكمه بحكمهم عليهم السلام حكم المأخذ من محكمات الكتاب والسنّة ، لكن إذا لزم من التوقّف الحرج المنفيّ ، وإلّا فالتوقّف أضبط وأسلم .
نعم ، لو ثبت أنّ وقت ظهور الإمام عليه السلام ليس من المحتومات ، فالكفّ عن الحكم بالظنّ في زمن الغيبة واجب على الجميع ؛ ليكفّ الجميع فيظهر الإمام ، لكن ثبوت الرخصة بدلالة تعليم المعالجة ونفي الحرج المنفّي بمحكم القرآن ، وظهور محتوميّة وقت الظهور دلالة على أنّ اتّباع الظنّ ليس بمذموم مطلقاً ، وظاهر
« إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ »
« 2 » في سورة الحجرات مؤيّد ، وظاهر عموم :
« إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً »
« 3 » لا يمنع احتمال التخصيص .
قال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه تعالى :
« بالباطل » أي بما لا ينفع أصلًا لمن يطلب ثواب الآخرة . والمراد به هنا اتّباع الظنّ ، كما قال اللَّه تعالى في سورة يونس وسورة النجم :
« إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً »
« 4 »
*
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 64 .
( 2 ) . الحجرات ( 49 ) : 12 .
( 3 ) . يونس ( 10 ) : 36 .
( 4 ) . يونس ( 10 ) : 36 ؛ النجم ( 53 ) : 28 .