الغائب منها ، أو الخطاب المعلوم من التفاعل بحذف إحدى التائين ، وعلى التقادير بتأويل المصدر ، ف « أهل » يرفع ويُنصب .
( أهل الدِّين ) يعني أهل الطريق المستقيم . ( وأهل الورع ) أي المحبّين للتحلّي بالورع عن المحرّمات . أو ذكر أهل الورع للإشارة إلى عدم الاعتداد بشأن غير العدول من أهل الدِّين .
قال برهان الفضلاء :
يعني قال عليه السلام : إحياء العلم بمعنى إنمائه : هو المذاكرة به مع الذين نظرهم في الآخرة والمتورّعين من الذنوب ؛ لئلّا ينسى فيحفظ ويكثر العلماء .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« قال : أن يذاكر به أهل الدِّين وأهل الورع » يحتمل أن يكون المراد ذكره لهم وحده ، أو مع ذكرهم العلم له .
والمراد بإحياء العلم : جعله محفوظاً بين الناس ، سواء كان إحداثاً للحفظ وتجديداً له : أو إبقاءً وتثبيتاً ؛ فإنّ الإبقاء لِما في معرض الزوال والفناء يُقال له : الإحياء ؛ قال اللَّه تعالى :
« وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً »
. « 1 »
والتخصيص بأهل الدِّين ، وأهل الورع ؛ لكون غيرهم مظنّة أن يغيّروه ويفسدوه ، فلا يوجب الذّكر والنقل لهم أو عنهم حفظاً ، فلا يكون فيه إحياء . « 2 »
الحديث التاسع
روى في الكافي عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَحْمَدَ ، عَنْ الْحَجَّالِ ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ ، رَفَعَهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : « تَذَاكَرُوا وَتَلَاقَوْا وَتَحَدَّثُوا ؛ فَإِنَّ الْحَدِيثَ جِلَاءٌ لِلْقُلُوبِ ؛ إِنَّ الْقُلُوبَ لَتَرِينُ كَمَا يَرِينُ السَّيْفُ ، جلاؤه الحديد » . « 3 »
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 32 .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 127 .
( 3 ) . في الكافي المطبوع : « وجلاؤُها الحديث » .