وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
أي تذاكر العباد وتشاركهم في ذكر العلم ، بأن يذكر كلّ للآخر شيئاً من العلم ، ويتكلّموا فيه ممّا تحيا القلوب الميّتة حال كونها ثابتة عليه .
و « تحيا » يحتمل أن يكون من المجرّد ، وأن يكون من المزيد المجهول من باب الإفعال .
وذلك الإحياء ، أو الحياة بحصول العلم الذي هو حياة قلب البصير ، أو بتذكّره ، لكن لا يكون العلم حياة القلب إلّاإذا كان علماً مستقرّاً تُحفظ به النفس عن متابعة الهوى ، ويؤدّي إلى الإطاعة والانقياد لأمره سبحانه ، ولذا قيّده بقوله : « إذا هم انتهوا فيه إلى أمري » أي إذا وصلوا في التذكّر إلى أمري ولم يتجاوزوه ، والوصول إلى الأمر وعدم التجاوز عنه عبارة عن إطاعة الأمر والانقياد له . هذا إن كان المراد بالأمر خطاب الإيجاب .
ويحتمل أن يكون « الأمر » واحد « الأمور » . يُقال : أمر فلان يستقيم ، « 1 » وأموره مستقيمة .
وأن يكون أمره عبارة عن الروح الذي كان مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام ؛ قال اللَّه تعالى :
« وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا »
« 2 » .
فعلى الأوّل يكون المراد بالانتهاء إلى أمره ، الوصول إلى صفاته وأسمائه بالمعرفة ، وإلى أوامره ونواهيه بالمعرفة والإطاعة والانقياد .
وعلى الثاني يكون الانتهاء في التذاكر إلى أمره عبارة عن استناد ما يتذاكرونه من العلوم الدينيّة وانتهاء أخذه إليهم عليهم السلام . « 3 »
الحديث الثامن
روى في الكافي عَن مُحَمَّدٍ ، عَنْ ابْنِ عِيسى « 4 » ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ أَبِي الْجَارُودِ ، قَالَ :
سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ : « رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً أَحْيَا الْعِلْمَ » قَالَ : قُلْتُ : وَمَا إِحْيَاؤُهُ ؟ قَالَ : « أَنْ يُذَاكِرَ بِهِ أَهْلَ الدِّينِ وَأَهْلَ الْوَرَعِ » .
هديّة :
( أن يذاكر ) إمّا على المعلوم من المفاعلة على الغيبة أو الخطاب ، أو المجهول
هامش
( 1 ) . في المصدر : « مستقيم » .
( 2 ) . الشورى ( 42 ) : 52 .
( 3 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 126 - 127 .
( 4 ) . في الكافي المطبوع : « محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى » .