واحتمال عطف « يسأل » على « يفرّغ » غير بعيد .
فالمعنى : أُفٍّ لرجلٍ مسلمٍ لا يتعاهد أمر دينه في كلّ جمعة بكثرة العبادة والإكثار من الاستغفار ، وأفّ لرجل مسلم يترك السؤال عن دينه بعدم المبالاة وقلّة التنبّه ليوم المكافأة .
قال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه :
« لا يفرّغ نفسه » أي من شغل الدنيا في كلّ يوم جمعة ، أو في كلّ أسبوع يوماً لعمدة أمر آخرته ؛ ليصير عارفاً بها ، ويسأل عمّا يُحتاج إليه في دينه .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« افّ » كلمة ضجر .
« لا يفرغ » إمّا من المجرّد ، أي لا يقصد نفسه كلّ جمعة أمر دينه ، وإمّا من المزيد ، أي لا يجعل نفسه قاصداً لأمر دينه .
وتعاهد الشيء : تفقّده ، وإحداث العهد بالشيء ولقاؤه .
والمراد بالفراغ لأمر الدِّين : ترك الاشتغال بالأمور الدنيويّة للتوجّه إلى العبادة والاشتغال بالأمور الدينيّة والاخرويّة .
والمراد بتعاهده : طلب ما يفقده منه ، وإحداث العهد به ولقاؤه ، لا التحفّظ وتجديد الحفاظ ؛ لأنّ الشائع المتعارف في التعبير عن التحفّظ ، التعهّد لا التعاهد ، ولذا يُقال :
« تعهّدت الضيعة » أفصح من « تعاهدت الضيعة » وإن كان قد يستعمل كلّ منهما في المعنى الشائع من الآخر .
وبالجملة ، فالمعنى الشائع في التفاعل تشارك الفاعلين ، ثمّ ما يكون بين الاثنين كالمفاعلة . وقد يستعمل لمعانٍ اخر ، وتلك المعاني الغير المتعارفة بالنسبة إلى ذلك الباب ربّما يكون متعارَفاً في مادّة خاصّة ، فلا يضرّ عدم التعارف بالنسبة إلى الباب حينئذٍ . وما نحن فيه ليس من ذلك القبيل ؛ فإنّ التحفّظ هنا ليس من الأوّل ولا من الثاني ، ولم يتعارف استعمال التعاهد فيه ، إنّما شاع استعمال التعهّد فيه ، فلا تغفل « 1 » . « 2 »
هامش
( 1 ) . في المصدر : - / « فلا تفعل » .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 125 - 126 .