وعاشر ثقة الإسلام أكثر سفرائه عليه السلام في بغداد وغيرها أكثر الأوقات ، فامر مشافهة - كما هو المشهور - أو بتوسّط السفراء بجمع الأحاديث المخزونة لشدّة التقيّة وتأليف الكافي . فيقرب أن يكون المراد بالعالم في هذا الكتاب في كلّ حديث كان في عنوانه « وقد قال العالم عليه السلام » أو « في حديث آخر » الصاحب عليه السلام بلا واسطة ، أو بواسطة السفراء ، إلّا أن تكون قرينة صارفة . والمظنون أنّ الكافي شرّف بنظره « 1 » عليه السلام وكان مضيّ ثقة الإسلام - طاب ثراه - سنة مضيّ الأخير من سفرائه عليه السلام أبي الحسن عليّ بن محمّد السمري رضي الله عنه ، وهي سنة تسع وعشرين وثلاثمائة هجريّة أو بعدها بسنة واحدة . ( ج 1 ، ص 116 - 117 )
ونقل شبيه ذلك عن أستاذه الآخر السيد حسن القائني ، فكتب قائلًا :
مظنوني أيضاً كما ظنّ معظم الأصحاب أنّ خطبة الكافي لمكان شأن نظامه بهذه المكانة ، ونظام شأنه بهذه المتانة والرزانة من منشآت الصاحب عليه السلام ، وقد ثبت أنّ تأليف الكافي لجميع أحاديث الأئمّة عليهم السلام إنّما كان في الغيبة القُصْرى بالأمر المشافهي من صاحب الأمر عليه السلام . ( ج 1 ، ص 116 )
وفي الهدية التاسعة من المقدمة الثانية عشرة وفي شرح هذه الفقرة من الخطبة :
« والشرط من اللَّه جلّ ذكره فيما استعبد به خلقه أن يؤدّوا جميع فرائضه بعلم ويقين وبصيرة . . . ( إلى قوله ) وقال عليه السلام : من لم يعرف أمرنا من القرآن لم يتنكّب الفتن » كتب قائلًا :
كاد أن توجب هذه الفقرات خاصّة القطع بأنّ خطبة الكافي من أمالي الصاحب عليه السلام ، كما يوجب سائر فقراتها ظناً بذلك » ( ج 1 ص 158 ) .
2 . لم يعتمد المؤلّف فيما يخصّ أحاديث الكافي على نسخة واحدة منه ، وإنّما اعتمد على نسخ عديدة وأشار إلى اختلافاتها بالعبارة : « في بعض النسخ » أو « في بعض النسخ المعتبرة » .
3 . أبدى المؤلّف اهتماماً خاصّاً بالردّ علي عقائد الصوفية ، فأبان في المقدمة العاشرة
هامش
( 1 ) . في « الف » : « بمنظره » .