« وفي رواية أخرى » . اختلاف هذه الرواية مع الرواية السابقة في الفقرة الثالثة هو اختلاف في العبارة ، والمراد واحد . وزيادة الفقرة الرابعة هنا تدلّ على أنّ الفقرة الثانية ناظرة إلى الأمن من عذاب اللَّه ، والرابعة ناظرة إلى الرخصة في المعاصي
و « النسك » : الطاعة والعبادة ، وكلّ ما يتقرّب به .
و « الورع » في الأصل : الكفّ عن المحارم والتحرّج منه ، ثمّ استعمل في الكفّ عن التسرّع إلى تناول أعراض « 1 » الدنيا حسب ما يليق بالمتورّع ، فمنه واجب ، وهو الكفّ عن المحرّمات ، وهو ورع العامّة ؛ لأنّ الاجتناب عن المحرّم على الكلّ ؛ ومنه ندب ، وهو الوقوف عند الشبهات ، وهو ورع الأوساط ؛ ومنه فضيلة ، وهو الاقتصار على الضروريّات ، وهو ورع الكاملين . والمراد به هنا الأوّل ، ويحتمل الثاني ؛ فإنّه مع فقدانه لا يكون خير يعتدّ به . « 2 » انتهى .
قال اللَّه تبارك وتعالى :
« قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً » .
« 3 » لا شكّ أنّ كلمات قيّم القرآن ، وهو القرآن الناطق إنّما هي بأمر اللَّه ، وهو لسان اللَّه الناطق في خلق اللَّه .
الحديث الرابع « 4 »
روى في الكافي عن محمّد ، عن ابن عيسى والنيسابوريّين جميعاً ، عن صفوان ، « 5 » عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : « إنّ مِنْ عَلاماتِ الفِقْه « 6 » الحِلْمُ والصَّمْتُ » .
هديّة :
يعني من علامات العالم بعلم الدِّين العامل به أن يكون حليماً ذا وقار كافّاً لسانه عمّا
هامش
( 1 ) . في « ب » و « ج » : « أغراض » .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 113 - 115 .
( 3 ) . الكهف ( 18 ) : 109 .
( 4 ) . في « الف » : - / « الحديث الرابع » .
( 5 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ؛ ومحمّد بن إسماعيل ، عنالفضل بن شاذان النيسابوريّ جميعاً ، عن صفوانَ بنِ يحيى » .
( 6 ) . في الكافي المطبوع : « الفقيه » .