( ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبّر ) من التدبّر فيه : أنّ حجّيّة القرآن - والبضع والسبعون متمسّكون به - لا تستقيم إلّابقيّم له من اللَّه معصوم عاقل عن اللَّه ممتاز عن الجميع في جميع المكارم والأخلاق حسباً ونسباً ؛ فإنّ كلّ إمام من الاثني عشر عليهم السلام في زمانه كان كذلك باتّفاق المؤالف والمخالف ،
« وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ » .
« 1 » وحديث : « إنّي تاركٌ فيكم الثقلين » « 2 » قد صحّ عند البضع والسبعين .
( ألا لا خير في عبادةٍ ليس فيها تفكّر ) أي التفكّر المبني على استحكام هذا النظام المحيّر للعقلاء ، من التفكّر فيها أنّها لا تصحّ إلّابالوجه الصحيح المقطوع بصحّته ، ولا قطع إلّابما ثبت عن الحجّة المعصوم العاقل عن اللَّه . ألا يرى أنّ الرسوم المخترعة في العبادة من عبّاد الصوفيّة القدريّة لا يفضي إلّاإلى ترك العبادة والارتداد بخيالات واهية صادرة من ملكة الاختلاف ، وأفكار باطلة ناشئة من سنخ الكفر والنفاق .
( وفي رواية أخرى ) كلام ثقة الإسلام .
( ألا لا خير في عبادة لا فقه فيها ) بيانه بَيِّنٌ ممّا بيّنا .
وجواب شيخ كبير من مشايخ الصوفيّة عن مسألة الشكّ بين الثلاث والأربع وحكمه بالاستئناف على الاستحسان مشهور .
وفي « النّسك » بمعنى العبادة لغات . فتح النون ، وضمّها ، وكسرها وسكون السين ، وبضمّتين
( لا ورع فيه ) أي عمّا نهي عنه في الشريعة الغرّاء ، القائمة إلى قيام الساعة ، القاصمة ظهر الزنادقة والملاحدة لعنهم اللَّه ، كسّر اللَّه ظهرهم بقهره بأيدي شيعة آل محمّد صلى الله عليه وآله .
هامش
( 1 ) . الزمر ( 39 ) : 71 .
( 2 ) . حديث الثقلين متواتر بين الفريقين وتعرّض لنقله أرباب الصحاح والسنن والمسانيد ، ورووه بأسانيد مختلفة وألفاظ متفاوتة عن كثير من الصحابة . راجع : نهج الحقّ ، ص 225 - 228 ؛ صحيح مسلم ، ج 4 ، ص 1873 ، ح 22408 . مسند أحمد ، ج 4 ، ص 366 ، ح 19285 ؛ سنن البيهقي ، ج 2 ، ص 148 ، ح 2679 ؛ كنزالعمّال ، ج 1 ، ص 315 ، ح 898 .