بأنّ العلم الحاصل بالمكاشفة أعلى وأقوى من العلم الحاصل من قول الأنبياء .
و « ألا » في المواضع حرف الاستفتاح والتنبيه .
و « في » فيها بمعنى « مع » .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« حقّ الفقيه » أي حقيقة الفقيه . و « حقّ الفقيه » بدل عن « الفقيه » وما بعده خبرُ مبتدإٍ محذوف ؛ أي هو « من لم يقنّط الناس » . ويحتمل أن يكون « حقّ الفقيه » مبتدأ وما بعده خبر .
والمراد أنّ الفقيه حقيقةً ليس إلّامن هو عالم بالمراد بما ورد في الوعيد والوعد والعفو بملاحظة بعضها مع الآخر حتّى يتبيّن له المراد . ومن يقتصر على ملاحظة البعض دون الباقي ويعتمد على ما يفهمه بتلك الملاحظة فيؤدّيه إلى أن يقنّط الناس من رحمة اللَّه ، أو يؤمّنهم من عذاب اللَّه ، أو يرخّص لهم في معاصي اللَّه ، فبمجرّد علمه بالمسائل الشرعيّة الفروعيّة لا يكون فقيهاً .
وكذا حقيقة الفقيه لا يكون إلّالمن أخذ بكتاب اللَّه وتفكّر فيه ولم يرغب عنه إلى غيره ؛ فإنّ التارك لكتاب اللَّه لا يكون فقيهاً وإن كان حافظاً للأحاديث ، ضابطاً لها ، فإنّ معرفة الأحاديث وفهمها لا يتمّ إلّابمعرفة كتاب اللَّه والتفكّر فيه . وأمّا مَن ترك التفكّر في كتاب اللَّه ، ثمّ قاس على الأحاديث ، فعدوله عن الحقّ أكثر .
ويحتمل أن يكون قوله : « ألا لا خير في علمٍ ليس فيه تفهّم » ناظر إلى ما ذكره أوّلًا ؛ فإنّ مَنْ كان يتفهّم يعلم أنّ الوعيد للتقريب من الإطاعة ، والتقنيط يبعّد عنها ، فمن يقنّط لم يكن في علمه تفهّم .
و « ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبّر » ناظر إلى ما ذكره ثانياً ؛ فإنّ من يتدبّر في قراءته للكتاب والقصص المذكورة فيه - من نزول العذاب عند المعاصي - علم أنّها نزلت لئلّا يأمنوا من عذاب اللَّه ، ولم يجترئوا على المعاصي ، ولم يرخّصوا لأنفسهم فيها .
و « ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفكّر » ناظر إلى ما ذكره ثالثاً من قوله : « ولم يترك القرآن رغبةً عنه » ؛ فإنّ من تمسّك بالقرآن وعمل بما فيه كان آخذاً بما يتعبّد به من مأخذه بالتفكّر ، ومَن ترك التمسّك به ورغب عنه إلى غيره كان آخذاً له من غير مأخذه الذي كان يجب أن يأخذ منه تاركاً لأخذه كما ينبغي بالتفكّر .
الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 362
مساهمون: شرف الدين مجذوب التبريزي
ص٣٦٢