( إنّما تواضعت ) بيان لوجه آخر لمبالغته في التواضع ، فمنه قوله : ( بالتواضع تُعمر الحكمة ) بزيادة التواضع تنموا الحكمة وتزاد .
قال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه :
روح الإنسان جسم هوائي لطيف غير مرئي يوجب الحياة ما دام في البدن . وبدن غير عيسى عليه السلام مخلوق قبل نفخ الروح فيه ، وبدنه مخلوق من روح نفخ جبرئيل عليه السلام في مريم عليها السلام بإذن اللَّه تعالى .
والإضافة في « روح اللَّه » إضافة الاختصاص والتشريف والتكريم ، كسمائي وأرضي وملائكتي .
« فغسل » كضرب من « الغسل » بالفتح
« تعمر » على المجهول من باب نصر . انتهى .
اعتقاده سلّمه اللَّه بجسميّة النفوس الناطقة .
بناءً على ما هو الحقّ والصدق من تفرّد الربّ تبارك وتعالى بالقِدَم واللّازمانيّة واللّامكانيّة والتنزّه عن الأبعاد اللّازمة الجسمانيّة ، هل يمكن لذي حياة أن يعقل نفسه مجرّدة عن البُعد والإمكان بعد مفارقتها البدن ؟ احتمال لا يعارض اليقين . نعم ، يعقل [ المجرّد من البعد والحنّير والمكان والمادة ، لكن إمّا معان قائمة بالأذهان أو من ساير الأعراض فجسمانيّ ، وهل يتصوّر شيء بدون صورة ] « 1 » اسمه القائمة بالذهن ، ولذا بنيت المعرفة الدينيّة على نفي التشبيه والتعطيل .
وروى الشيخ الطبرسي بإسناده في الاحتجاج عن الصادق عليه السلام أنّه قال : « الروح لا يوصف بثقلٍ ولا خفّةٍ ، وهي جسم رقيق البس قالَباً كثيفاً ، فهي بمنزلة الريح في الزقّ ، فإذا نفخت فيه امتلأ الزقّ منها ، فلا يزيد في وزن الزقّ ، وُلُوجها ، ولا ينقصه خروجها ، وكذلك الروح ليس لها ثقلٌ ولا وزنٌ » . قيل له : أفتتلاشى الروح بعد خروجه عن قالَبه أم هو باق ؟ قال : « بل هو باق إلى وقت ينفخ في الصور ، فعند ذلك تبطل الأشياء وتفنى ، فلا حسّ ولا محسوس ، ثمّ أعيدت الأشياء كما بدأها مدبّرها ، وذلك أربعمائة سنة
هامش
( 1 ) . ما بين المعقوفتين لم يرد في « الف » .