لعلّ عليه السلام أشار بكلّ فقرة من الفقرات الأربع إلى بطلان مذهب من المذاهب الباطلة ، أو أكثر في الأصول والفروع .
فبالأولى : إلى بطلان مذهب المعتزلة في قولهم بإيجاب الوعيد ، وتخليد صاحب الكبيرة في النار . ومذهب الخوارج المضيّقين على أنفسهم في التكاليف الشرعيّة ، كالصوفيّة القدريّة بالرياضات المخترعة ، والرهبانيّة المبتدعة .
وبالثانية : إلى بطلان مذهب المرجئة القائلين بتأخير العمل عن الإيمان ، بأنّ الإيمان مجرّد التصديق بما جاء به النبيّ صلى الله عليه وآله . ومن يجري مجراهم ، كمن يقول : صحّة الاعتقاد تكفي للنجاة ومن ورائي الشفاعات . نعم ، صحّة الاعتقاد بدون العمل - مع أنّ العمل من الإيمان باتّفاق أصحابنا الإماميّة - توجب النجاة لو لم يوجد فرصة للعمل ، كمن أسلم ومضى . وأمّا التارك أصلًا مع الفرصة ، فإن وفّق للتوبة ولو قبل المعاينة بنَفَسٍ فلا يدخل النار ، ويعلم اللَّه حاله في عقبات البرزخ . وإن لم يوفّق للتوبة ومضى بصحّة الاعتقاد ، فإمّا من الداخلين في النار بغير الخلود فيها كما قيل ، أو من المخلّدين ؛ لأنّ عدم التوفيق للتوبة علامة الخذلان ، وزوال الإيمان التصديقي بغلبة الشيطان . أو من الذين للَّهفيهم المشيئة ، إن شاء عذّبهم وإن شاء غفر لهم .
وبالثالثة : إلى بطلان مذهب الأشاعرة والحنابلة ومن يشبههم شبه الملامتيّة من الصوفيّة القدريّة وسائر أصنافهم .
وبالرابعة : إلى بطلان مذهب المتفلسفة الذين أعرضوا عن القرآن وحملة علمه ، وحاولوا اكتساب العلم والعرفان من كتب قدماء الفلاسفة ، ومذهب أصحاب الآراء والمقاييس ، كالحنفيّة وغيرهم من فرق العامّة .
( ألا لا خير في علمٍ ليس فيه تفهّم ) أي تيقّن ، بأنّ العلم بالمتشابهات لا يحصل إلّا بتوسّط الحجّة المعصوم العاقل عن اللَّه ؛ لانحصار الأعلميّة في اللَّه ، فلا قطع في مشتبه في هذا النظام العظيم إلّابما أخبر به مدبّره الحكيم ، والحكيم لئلّا يكون على اللَّه حجّة بعد الرّسل لا يحتجّ على عباده إلّابالمعصوم الممتاز عن الجميع حسباً ونسباً .
الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 359
مساهمون: شرف الدين مجذوب التبريزي
ص٣٥٩